فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1207

أبي إدريس الخولاني، وكما فعله المأمون ليحيى بن أكثم، والمعتصم لأحمد بن أبي دؤاد «1» .

-دخل الأندلس فقدم غرناطة سنة 764 ه وتلقّاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظّمه في أهل مجلسه، وكان رسوله إلى عظيم الفرنجة بإشبيلية فعظّمه وأكرمه. ويذكر ابن خلدون في كتابه «التعريف» أن هذا الملك قد طلب إليه البقاء عنده، وأغراه على ذلك بأن يردّ له أموال أسرته بإشبيلية التي كانت دولته قد استولت عليها من قبل، وأنه قد اعتذر عن ذلك بأمور قبلها الطاغية، فسمح له بالعودة، وأن السلطان قد كافأه على حسن سفارته بينه وبين ملك قشتالة بأن أقطعه إقطاعا كبيرا من الأرض «بقرية البيرة من أراضي السقي بمرج غرناطة» «2» .

-ذهب سنة 766 ه إلى بجاية فاستقبله أميرها وأهلها استقبالا حفيا، وتولّى الحجابة لأمير بجاية، وكان منصب الحجابة هو أعلى منصب في الدولة، وقد عرّفه ابن خلدون بأنه يمنح صاحبه «الاستقلال في الدولة والوساطة بين السلطان وأهل دولته، لا يشاركه في ذلك أحد» «3» .

ويمضي ابن خلدون في وصف ما قام به في هذه الفترة فيقول:

«فأصبحت من الغد، وقد أمر السلطان أهل الدولة بمباركة بابي، واستقللت بحمل ملكه، واستفرغت جهدي في سياسة أموره وتدبير سلطانه، وقدّمني للخطابة بجامع القصبة، وأنا مع ذلك عاكف- بعد انصرافي من تدبير الملك غدوة- إلى تدريس العلم أثناء النهار بجامع القصبة لا أنفكّ عن ذلك» «4» . وهكذا جمع ابن خلدون في هذه الفترة بين أرقى مناصب الدولة وأرقى مناصب العلم، وسنحت له فرصة طيبة لإشباع مطامحه العلمية العميقة من جهة وإرضاء ما كان يطفو على سطحها من تيارات تندفع به نحو السياسة من جهة أخرى. ومضى يدبّر الأمور بعزم، ويعالج الفتن القائمة، ويتجوّل بين القبائل البدوية يجبي

(1) المقدمة، 2/ 631.

(2) التعريف، ص 85.

(3) التعريف، ص 97.

(4) المرجع السابق، ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت