كما في قياس الخلف وقد يقوم على تحقّق أمر هو ملزوم لصدق المطلوب لكونه عكسا له فيلزم صدقه قطعا، كما في ردّ الإشكال إلى الأول بحيث يحتاج إلى عكس النتيجة، ولذلك احتيج إلى بيان ماهيّتهما وأحكامها. (مخ، 92، 15)
-ليس العلم بوجود كل دليل محتاجا إلى دليل آخر بل لا بدّ من الانتهاء إلى دليل يكون العلم بوجوده بديهيّا، فكذا العلم بالوجود المطلق. فإذا حمل كلامه (الإمام الرازي) هذا على أن علم كل إنسان بأنه موجود ضروري فلا إشكال في ذكر الدليل، وإن حمل على أن كل إنسان يتصوّر وجوده بديهة، فالمراد من الدليل هو الطريق الموصل إلى التصوّر. (مو 2، 79، 5)
-الدليل كما يكون وجوديّا يكون عدميّا أيضا كعدم الغيم الدالّ على عدم المطر. (مو 2، 84، 4)
-الدليل الإلزامي: ما سلم عند الخصم سواء كان مستدلّا عند الخصم أو لا.
(تع، 93، 7)
-الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان وبه يتّحد الأزل والأبد. (تع، 94، 18)
-الدهر هو الزمان ولا يتصوّر تقدّم عدمه على وجوده لأنه تقدّم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه. (مو 3، 199، 10)
دوام النسبة بين المقدّم والتالي
-الكلّية إشارة إلى أن النسبة الاتّصالية الإيجابية بين المقدّم والتالي شاملة لجميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدّم والدوام إلى استغراقها الأزمنة. وكأن ذكره زيادة تأكيد وتوضيح وإلّا فهو لازم لذلك الشمول. وقيل أريد بالدوام أن تكون النسبة بين طرفي التالي دائمة بدوام النسبة بين طرفي المقدّم أي يكون الارتباط بينهما بحسب تحقّقهما فيطابق ما وضعت له إن من تعليق الوجود بالوجود فيخرج ما يكون صدق التالي فيه دائما بدوام صدق المقدّم، كقولنا كلما كانت الشمس طالعة كانت بالغة نصف النهار أي يكون ارتباطهما باعتبار صدقهما فقط. وإنما اعتبر الأول لأن المطلوب العلم بثبوت نسبة الأحكام إلى أفعال المكلّفين إيجاب وسلبا لا العلم بصدق القضية مطلقا، وفيه أن شمول النسبة بين المقدّم والتالي جميع الأوضاع المذكورة إن كان في التحقّق في الوجود كما هو المتبادر المعتبر في الفن فقد أغنى عن الدوام، وإن كان في الصدق أو محتملا لهما كان الدوام أيضا كذلك لأنهما معا صفتان لتلك النسبة، ولا بدّ من كون الشرطية لزومية. (مخ، 108، 15)
-الدوام لا ينفكّ عن الضرورة التي هي اللزوم فلا يصحّ تقسيمه إليه وإلى المفارق