فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1207

-الإثبات والنفي قد يكون المراد منهما:

ثبوت الشي ء في نفسه أو عدمه في نفسه، كقولنا «السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن لا يكون موجودا» ؛ وقد يكون المراد منهما: ثبوت الشي ء لشي ء آخر وعدمه عنه: كقولنا: «الجسم إمّا أن يكون أسود وإمّا أن لا يكون» ؛ لكن لا حقّ في مراد كلّ واحد منهما، «فأوّل الأوائل» باطل أيضا. (ل، 37، 10)

-حصول جوهرين في حيّزين بحيث لا يتخلّلهما ثالث اجتماع، وبالعكس افتراق.

(ل، 68، 12)

-إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء، وهداه إلى التماسه بفطرته، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء، غير موفية له بمأدبة حياته منه ولو فرضنا منه أقلّ ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا، فلا يحصل إلّا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ. وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتمّ إلّا بصناعات متعدّدة من حدّاد ونجّار وفاخوريّ. هب أنّه يأكله حبّا من غير علاج؛ فهو أيضا يحتاج في تحصيله إلى أعمال أخرى أكثر من هذه، من الزراعة والحصاد والدّراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل. ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعدّدة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير. ويستحيل أن توفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد.

فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف. وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه ... فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنوع الإنساني؛ وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم. (مقد 1، 338، 13)

-الاجتماع إذا حصل للبشر وتمّ عمران العالم بهم، فلا بدّ من وازع يدفع بعضهم عن بعض؛ لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم. وليست آلة السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوانات العجم عنهم كافية في دفع العدوان عنهم لأنها موجودة لجميعهم. فلا بدّ من شي ء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض. ولا يكون من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم. فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة؛ حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان؛ وهذا هو معنى الملك. (مقد 1، 338، 20)

-إنّ من طبيعة الملك الانفراد بالمجد، وذلك أنّ الملك كما قدّمناه إنّما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت