بالفعل ... ، وتقرير الجواب أن الدوام لا ينفكّ عن اللزوم في الكلّيات وينفكّ عنه في الجزئيات، وهذا القدر كاف في صحّة ذلك التقسيم وفيه بحث لأن امتناع الانفكاك المذكور في تعريف اللزوم يراد به المعنيان: أحدهما أخصّ وهو أن يكون منشأ ذلك الامتناع ذات الملزوم، والثاني أعمّ وهو أن يكون منشؤه إما الذات أو غيره، وما ذكروه من استلزام لدوام للضرورة في الكلّيات دون الجزئيات مع كونه ضعيفا أرادوا به استلزامه للمعنى الأخصّ حيث قالوا من المستبعد جدّا بل من المستحيل أن يدوم محمول لجميع أفراد الموضوع بحيث لا ينفكّ عن شي ء منها أصلا ولا يكون في طبيعة ذلك الموضوع اقتضاء ثبوته له. والمعتبر في هذا المقام هو المعنى الأعمّ لما سيأتي من أن لزوم شي ء لغيره قد يكون الذات أحدهما، وقد يكون لأمر منفصل. ومن البيّن أن الدوام واللزوم بهذا المعنى متلازمان مطلقا إذ لا بدّ للثبوت الدائم في الكلّيات والجزئيات من علّة دائمة سواء كانت عين الذات أو غيره، وأما انفكاكه عن المعنى الأخصّ في الكلّيات ففيه ما ذكروه ومن الشكّ الذي لا يجري في الجزئيات إذ كثيرا ما يدوم حكم لجزئي ولا تقتضيه ذاته، فالصواب أن يجاب بأن ذلك التقسيم إنما هو بالنظر إلى المفهوم فإن العقل إذا لاحظ دوام الثبوت جوّز انفكاكه عن امتناع الانفكاك مطلقا بدون العكس. (نور، 150، 4)
-الدور: هو توقّف الشي ء على ما يتوقّف عليه، ويسمّى الدور المصرّح كما يتوقّف أ على ب وبالعكس، أو بمراتب ويسمّى الدور المضمر كما يتوقّف أ على ب وب على ج وج على أ، والفرق بين الدور وبين تعريف الشي ء بنفسه هو أن في الدور يلزم تقدّمه عليها بمرتبتين إن كان صريحا، وفي تعريف الشي ء بنفسه يلزم تقدّمه على نفسه بمرتبة واحدة. (تع، 94، 12)
-إذا كان الدور بمرتبة واحدة كما إذا توقّف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) ، يلزم أن يكون (أ) مقدّما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين، وكذلك يكون (ب) مقدّما على نفسه وحاصلا قبل حصوله بمرتبتين، وذلك لأن (أ) سابق على سابقه. ولو كان في مرتبة سابقة لكان مقدّما على نفسه بمرتبة واحدة، فإذا سبق (أ) على سابقه فقد تقدّم على نفسه بمرتبتين وقس عليه حال (ب) . (شمس، 17، 27) - الدور بمرتبة واحدة دور صريح يستلزم تقدّم الشي ء على نفسه بمرتبتين، والدور بما زاد على مرتبة واحدة دور مضمر يستلزم تقدّم الشي ء على نفسه بثلاث مراتب أو أكثر فيكون أقبح وأشدّ استحالة منه. (نظر، 24، 20)
-الدور على ثلاثة أقسام: إحداها دور صريح إن كان توقّفه بمرتبة واحدة كتعريف آ على ب وبالعكس، وثانيها دور مضمر إن كان توقفه بمرتبتين أو بمراتب كتعريف آ على ب وب على ج وج على آ، وثالثها