فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1207

آخر؛ وجزءا من أحد عشر من آخر.

واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب، وليس كل تركيب منها ملذوذا عند السماع، بل للملذوذ تراكيب خاصة هي التي حصرها أهل علم الموسيقى، وتكلّموا عليها كما هو مذكور في موضعه. وقد يساوق ذلك التلحين في النغمات الغنائية بتقطيع أصوات أخرى من الجمادات إمّا بالقرع أو بالنفخ في الآلات تتّخذ لذلك، فترى لها لذّة عند السماع. (مقد 2، 976، 14)

-علم الموسيقى: وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد، وثمرته معرفة تلاحين الغناء. (مقد 3، 1119، 19)

-علم الهندسة: وهو النظر في المقادير على الإطلاق، إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتّصلة. وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط؛ أو ذو بعدين وهو السطح؛ أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي. ينظر في هذه المقادير وما يعرض لها إما من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض ... وحصر أوضاعها وتعدّدها لكل كوكب من السيارة، والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة الموجودة لكل واحد منها، ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها. (مقد 3، 1119، 14)

-هذا العلم (الهندسة) هو النظر في المقادير، إما المتّصلة كالخط والسطح والجسم، وإما المنفصلة كالأعداد فيما يعرض لها من العوارض الذاتية: مثل أن كل مثلّث فزواياه مثل قائمتين؛ ومثل أن كل خطّين متوازيين لا يلتقيان في وجه ولو خرجا إلى غير نهاية؛ ومثل أن كل خطّين متقاطعين فالزاويتان المتقابلتان منهما متساويتان؛ ومثل أن الأربعة مقادير المتناسبة ضرب الأول منها في الثالث كضرب الثاني في الرابع ... وأمثال ذلك.

والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة كتاب أوقليدس ويسمّى الأصول وكتاب الأركان، وهو أبسط ما وضع فيها للمتعلّمين، وأول ما ترجم من كتاب اليونانيين في الملّة أيام أبي جعفر المنصور. (مقد 3، 1131، 5)

-اعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره؛ لأن براهينها كلها بيّنة الانتظام، جليّة الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع (الطريق البيّن) . وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون: من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا. وكان شيوخنا رحمهم اللّه يقولون: ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقّيه من الأوضار والأدران؛ وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه. (مقد 3، 1132، 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت