فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1207

-إنّ العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين: علوم مقصودة بالذات كالشرعيات من التفسير والحديث والفقه وعلم الكلام، وكالطبيعيات والإلهيات من الفلسفة، وعلوم هي آلية وسيلة لهذه العلوم كالعربية والحساب وغيرهما للشرعيات وكالمنطق للفلسفة، وربّما كان آلة لعلم الكلام ولأصول الفقه على طريقة المتأخّرين.

(مقد 3، 1248، 12)

-علوم البشر وعلوم الملائكة: إنا نشهد في أنفسنا بالوجدان الصحيح وجود ثلاثة عوالم: أولها عالم الحسّ، ونعتبره بمدارك الحسّ الذي شاركنا فيه الحيوانات بالإدراك. ثم نعتبر الفكر الذي اختصّ به البشر فنعلم عنه وجود النفس الإنسانية علما ضروريّا بما بين جنبينا من مداركها العلمية التي هي فوق مدارك الحسّ، ثم نستدلّ على عالم ثالث فوقنا نما نجد فينا من آثاره التي تلقي في أفئدتنا كالإرادات والوجهات نحو الحركات الفعلية، فنعلم أن هناك فاعلا يبعثنا عليها من عالم فوق عالمنا، وهو عالم الأرواح والملائكة، وفيه ذوات مدركة، لوجود آثارها فينا، مع ما بيننا وبينها من المغايرة. وربما يستدلّ على هذا العالم الأعلى الروحاني وذواته بالرؤيا وما نجد في النوم ويلقى إلينا فيه من الأمور التي نحن في غفلة عنها في اليقظة، وتطابق الواقع في الصحيحة منها؛ فنعلم أنها حق، ومن عالم الحق. (مقد 3، 1013، 19)

-اعلم أن العلوم البشرية خزانتها النفس الإنسانية بما جعل اللّه فيها من الإدراك الذي يفيدها ذلك الفكر المحصّل لها ذلك بتصوّر الحقائق أولا، ثم بإثبات العوارض الذاتية لها أو نفيها عنها ثانيا، إما بغير وسط أو بوسط، حتى يستنتج الفكر بذلك مطالبه التي يعنى بإثباتها أو نفيها. فإذا استقرّت من ذلك صورة علمية في الضمير فلا بدّ من بيانها لآخر، إما على وجه التعليم، أو على وجه المفاوضة لصقل الأفكار في تصحيحها. وذلك البيان إنما يكون بالعبارة، وهي الكلام المركّب من الألفاظ النطقية التي خلقها اللّه في عضو اللسان مركّبة من الحروف، وهي كيفيات الأصوات المقطعة بعضلة اللهاة واللسان ليتبيّن بها ضمائر المتكلّمين بعضهم لبعض في مخاطبتهم. وهذه رتبة أولى في البيان عمّا في الضمائر؛ وإن كان معظمها وأشرفها العلوم، فهي شاملة لكل ما يندرج في الضمير من خبر أو إنشاء على العموم.

(مقد 3، 1235، 3)

-أصل العلوم النقلية كلها هي الشرعيات من الكتاب والسنّة التي هي مشروعة لنا من اللّه ورسوله، وما يتعلّق بذلك من العلوم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت