فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1207

وحياكة وفروسية وأمثال ذلك، أو في موادّ غير معينة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات؛ وإمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض: إمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض:

إمّا بالتقلّب بها في البلاد، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها، ويسمّى هذا تجارة. فهذه وجوه المعاش وأصنافه وهي معنى ما ذكره المحقّقون من أهل الأدب والحكمة كالحريري وغيره، فإنهم قالوا:

المعاش إمارة وتجارة وفلاحة وصناعة.

(مقد 2، 911، 9)

-اعلم أنّ الوظائف السلطانيّة في هذه الملّة الإسلاميّة مندرجة تحت الخلافة لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا كما قدّمناه. فالأحكام الشرعية متعلّقة بجميعها وموجودة لكل واحدة منها في سائر وجوهها، لعموم تعلّق الحكم الشرعي بجميع أفعال العباد. والفقيه ينظر في مرتبة الملك والسلطان وشروط تقليدها استبدادا على الخلافة وهو معنى السلطان، أو تعويضا منها وهو معنى الوزارة عندهم كما يأتي، وفي نظره في الأحكام والأموال وسائر السياسات مطلقا أو مقيّدا، أو في موجبات العزل إن عرضت، وغير ذلك من معاني الملك والسلطان، وكذا في سائر الوظائف التي تحت الملك والسلطان من وزارة أو جباية أو ولاية. لا بدّ للفقيه من النظر في جميع ذلك لما قدّمناه من انسحاب حكم الخلافة الشرعيّة في الملّة الإسلاميّة على رتبة الملك والسلطان.

(مقد 2، 665، 1)

- (الوزارة) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة. وقد كنا قدّمنا (ابن خلدون) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة:

لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 665، 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت