النفس ذلك التأثير؛ فهو مؤيّد بروح اللّه على فعله ذلك. والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال. فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر. وإنما نستدلّ نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير، وفي مقاصد الخير، وللنفوس المتمحّضة للخير، والتحدّي بها على دعوى النبوّة؛ والسحر إنما يوجد لصاحب الشر، وفي أفعال الشرّ في الغالب، من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك، وللنفوس المتمحّضة للشر. هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين. (مقد 3، 1156، 3)
-المعدلون (الذين يقومون بالشهادة بين الناس) ، يتفقّد (الحاكم) أحوالهم، وسيرة كل منهم ويوعظ المتّهم، ويردع المتساهل، ويطالبون بإصلاح ذات بينهم، وأن يكونوا إخوانا ذوي أدب ومروءة ومكارم أخلاق ونحو ذلك، ولا يسمع من بعضهم في بعض فيما يختصّ بهم. وأما المرافعات فيبحث عن صحّتها سرّا ويعمل بمقتضاها. (رس، 136، 6)
-قالوا (المعتزلة والفلاسفة) : المعدوم متميّز لأنّه معلوم، ومقدور، ومراد؛ والمتميّز ثابت لاستدعائه التحقّق. قلنا (ابن خلدون) : قولكم المعدوم ثابت منقوص بتصوّر الشريك، للحكم عليه بالامتناع؛ وبتصوّر جبل من ياقوت؛ وقيام العرض بالجوهر ممتنع عندكم حال العدم؛ وبتصوّر وجودات الماهيّات المعدومة والجمع بينهما محال. وبتصوّر ماهيّة التركيب وهو اجتماع الأجزاء والتأليف هو تماسها، وليسا؛ وبتصوّر المتحرّكيّة والساكنيّة وهي أحوال؛ فإن أردتم الأعمّ من الممتنع والممكن، فمسلّم، ولا ينتج لكم؛ وإلّا، فأفيدوا تصوّره، ثمّ دليله. وقولكم المعدوم مقدور فبطل مذهبكم، لأنّ الثابت ليس بأثر، وكذا أنّه مراد. (ل، 52، 18)
-المعدوم عند بعضهم ليس بمعلوم لأنّه ليس بمتميّز ... قلنا (ابن خلدون) حكم، فيستدعي تصوّره وأيضا ثابت في الذهن.
قالوا: يمتنع تصوّر الشريك لأنّه يفتقر بحلوله.- قلنا: الحال صورته ولو سلّم فليس بمعدوم صرفا. (ل، 71، 1)
-المعدوم لا يتميّز. (ل، 93، 13)
-أمّا المعدومات فنفي محض إن امتنع ثبوتها اتّفاقا وإن أمكن، خلافا لجمهور المعتزلة القائلين بأنّها ذوات وحقائق، وأنّ التأثير في جعلها موجودة فقط، وأنّ عدد كلّ نوع منها لا يتناهى. ومحلّ الخلاف هل يجوز خلو الماهيّة عن الوجود- لنا وجود الشي ء عينه، فلا ثبوت دونه. وأيضا تشترك في الثبوت وتتباين بالأشخاص فتتّصف به حال عروّها عنه. (ل، 52، 1)