فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1207

-الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مدد الدول أو تفاوتها. والتطلّع إلى هذا طبيعة للبشر مجبولون عليها. ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام. والأخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك من الملوك والسوقة معروفة. ولقد نجد في المدن صنفا من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم بحرص الناس عليه، فينتصبون لهم في الطرقات والدكاكين يتعرّضون لمن يسألهم عنه. فتغدو عليهم وتروح نسوان المدينة وصبيانها وكثير من ضعفاء العقول، يستكشفون عواقب أمرهم في الكسب والجاه والمعاش والمعاشرة والعداوة وأمثال ذلك، ما بين خط في الرمل ويسمّونه المنجّم، وطرق بالحصى والحبوب ويسمّونه الحاسب، ونظر في المرايا والمياه ويسمّونه ضارب المندل.

وهو من المنكرات الفاشية في الأمصار، لما تقرّر في الشريعة من ذمّ ذلك، وأن البشر محجوبون عن الغيب إلا من أطلعه اللّه عليه من عنده في نوم أو ولاية.

(مقد 2، 821، 17)

-الغيران إمّا مثلان، وهما المشتركان في صفات النفس؛ أو اللذان يقوم أحدهما مقام الآخر؛ والأوّل يرادف للتماثل والثاني مستعار منه؛ أو مختلفان، فإمّا ضدّان وهما الوصفان الوجوديّان اللذان يفترقان لذاتيهما كالسواد والحركة. (ل، 88، 1)

-إنّ نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم.

وكذا في كلّ عصر من بعد ذلك. ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار.

واستقرّ ذلك إجماعا دالّا على وجوب نصب الإمام. وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ مدرك وجوبه العقل، وأنّ الإجماع الذي وقع إنّما هو قضاء بحكم العقل فيه.

قالوا وإنّما وجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحاله حياتهم ووجودهم منفردين، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض. فما لم يكن الحاكم الوازع أفضى ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم؛ مع أنّ حفظ النوع من مقاصد الشرع الضروريّة. وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه الحكماء في وجوب النبوات في البشر، وقد نبّهنا على فساده، وأنّ إحدى مقدماته أنّ الوازع إنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت