فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1207

بكثرة الحفظ من كلام العرب، حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم فينسج هو عليه، ويتنزّل بذلك منزلة من نشأ معهم وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرّة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم. (مقد 3، 1288، 21)

-إنّ الممكن غير الذهن فلا يحصل وصفه فيه، إلّا أن يقال العلم به. (ل، 56، 18) - خواصّ الممكن أ: إنّه لا محال في فرض وجوده أو عدمه وإلّا فهو واجب لذاته.

ب: إنّهما بسبب منفصل، لاستواء نسبتهما إليه. (ل، 58، 17)

-أمّا الممكن فينقسم عندهم (الفلاسفة) إلى حال- فإن قوّم محلّه فصورة- أو تقوّم به، فعرض- وإلى محلّ. فالمتقوّم هيولى، والمقوّم موضوع، فهو أخصّ، فعدمه أعمّ؛ وإلى ما ليس واحدا منهما،- فإن تعلّق بالجسم للتدبير، فنفس؛ وإلّا فعقل. (ل، 61، 14)

-إنّ البناء واختطاط المنازل إنّما هو من منازع الحضارة التي يدعو إليها الترف والدعة كما قدمناه، وذلك متأخّر عن البداوة ومنازعها. وأيضا فالمدن والأمصار ذات هياكل وأجرام عظيمة وبناء كبير، وهي موضوعة للعموم لا للخصوص، فتحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون، وليست من الأمور الضرورية للناس التي تعمّ بها البلوى حتى يكون نزوعهم إليها اضطرارا، بل لا بدّ من إكراههم على ذلك، وسوقهم إليه مضطهدين بعصا الملك أو مرغّبين في الثواب. والأجر الذي لا يفي بكثرته إلّا الملك والدولة. فلا بدّ في تمصير الأمصار واختطاط المدن من الدولة والملك. (مقد 2، 843، 6)

-اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به. ولم يكن لمعاوية أن يدفع ذلك عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها، واستشعرته بنو أميّة، ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه. ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالأمر لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهمّ عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة. وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول إذا رأى القاسم بن محمد بن أبي بكر: «لو كان لي من الأمر شي ء لولّيته الخلافة» . ولو أراد أن يعهد إليه لفعل؛ ولكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحلّ والعقد لما ذكرناه؛ فلا يقدر أن يحوّل الأمر عنهم لئلا تقع الفرقة.

وهذا كلّه إنّما حمل عليه منازع الملك التي هي مقتضى العصبية. فالملك إذا حصل وفرضنا أنّ الواحد انفرد به وصرفه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت