الجهل أو الحاجة. قلنا: بل يفعل ما شاء؛ ولو سلّم فالامتناع من جهة الداعي فقط، فإنّ انجزام إرادة الترك داع إلى منع الفعل. عبّاد: الأفعال إمّا واجبة، أو ممتنعة للعلم.- قلنا: فلا مقدور إذا؛ وأيضا فليسا ذاتيّين، وأيضا العلم بالوقوع تابع له، فيتأخّر عن القدرة، فلا يبطلها.
البلخيّ: لا يقدر على مثل مقدورنا، إمّا طاعة أو سفه أو عبث وهو محال. قلنا:
الفعل حركة أو سكون وتلك أحوال من حيث صدورها عنّا. أبو علي وابنه وأتباعهما: يقدر على مثل مقدورنا لا على نفسه، وإلّا فإذا أراده وكرهناه، يوجد للداعي ويمتنع للصارف.- قلنا: العدم للصارف إن لم يخلفه سبب آخر. (ل، 104، 4)
-إنّ القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات متفرّقة وعصبيّات متعدّدة فلا بدّ من عصبيّة تكون أقوى من جميعها تغلبها وتستتبعها وتلتحم جميع العصبيّات فيها، وتصير كأنّها عصبيّة واحدة كبرى؛ وإلّا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف والتنازع وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (البقرة: 251) . ثم إذا حصل التغلّب بتلك العصبيّة على قومها طلبت بطبعها التغلّب على أهل عصبيّة أخرى بعيدة عنها. فإن كافأتها أو مانعتها كانوا أقتالا وأنظارا، ولكلّ واحدة منهما التغلّب على حوزتها وقومها، شأن القبائل والأمم المفترقة في العالم. وإن غلبتها واستتبعتها التحمت بها أيضا، وزادتها قوّة في التغلّب إلى قوّتها، وطلبت غاية من التغلّب والتحكّم أعلى من الغاية الأولى وأبعد. وهكذا دائما حتى تكافئ بقوّتها قوّة الدولة. فإن أدركت الدولة في هرمها ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيّات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجمع لها. وإن انتهت إلى قوّتها ولم يقارن ذلك هرم الدولة وإنّما قارن حاجتها إلى استظهار بأهل العصبيّات انتظمتها الدولة في أوليائها تستظهر بها على ما يعن من مقاصدها.
وذلك ملك آخر دون الملك المستبد. وهو كما وقع للترك في دولة بني العباس، ولصنهاجة وزناتة مع كتامة، ولبني حمدان مع ملوك الشيعة من العلوية والعباسية.
(مقد 2، 499، 16)
-أمّا المتفرّدون في أنسابهم (من البدو) فقل أن تصيب أحدا منهم نعرة على صاحبه.
فإذا أظلم الجو بالشرّ يوم الحرب تسلّل كل واحد منهم يبغي النجاة لنفسه خيفة واستيحاشا من التخاذل. فلا يقدرون من أجل ذلك على سكنى القفر لما أنّهم حينئذ طعمة لمن يلتهمهم من الأمم سواهم. وإذا تبيّن ذلك في السكنى التي تحتاج للمدافعة والحماية فبمثله يتبيّن لك في كل أمر يحمل الناس عليه من نبوّة أو إقامة ملك أو دعوة؛ إذ بلوغ الغرض من ذلك كله