عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 665، 14)
-إنّ الملك الطبيعيّ هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة؛ والسياسيّ هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار؛ والخلافة هي حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعيّ في مصالحهم الأخرويّة والدنيويّة الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. (مقد 2، 578، 7)
-إنّ حقيقة الخلافة نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا، فصاحب الشرع متصرّف في الأمرين: أمّا في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعيّة التي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها؛ وأمّا سياسة الدنيا فبمقتضى رعايته لمصالحهم في العمران البشرى. وقد قدّمنا (ابن خلدون) أنّ هذا العمران ضروريّ للبشر وأنّ رعاية مصالحه كذلك لئلا يفسد إن أهملت؛ وقدّمنا أنّ الملك وسطوته كاف في حصول هذه المصالح. نعم إنما تكون أكمل إذا كانت بالأحكام الشرعيّة لأنّه أعلم بهذه المصالح. فقد صار الملك يندرج تحت الخلافة إذا كان إسلاميّا ويكون من توابعها. وقد ينفرد إذا كان في غير الملّة.
وله على كل حال مراتب خادمة ووظائف تابعة تتعيّن خططا، وتتوزّع على رجال الدولة وظائف، فيقوم كل واحد بوظيفته حسبما يعيّنه الملك الذي تكون يده عالية عليهم، فيتمّ بذلك أمره، ويحسن قيامه بسلطانه. وأمّا المنصب الخلافي وإن كان الملك يندرج تحته بهذا الاعتبار الذي ذكرناه فتصرّفه الديني يختصّ بخطط ومراتب لا تعرف إلّا للخلفاء الإسلاميين.
(مقد 2، 624، 15)
-الخطط الدينية الشرعية من الصلاة والفتيا والقضاء والجهاد والحسبة كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة.
(مقد 2، 625، 10)
-الخلافة إنما هي دين ليست من السياسة الملكية في شي ء. (مقد 2، 667، 8)
-كان صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه ويفاوضهم في مهماته العامّة والخاصّة، ويخصّ مع ذلك أبا بكر بخصوصيّات أخرى؛ حتى كان العرب الذين عرفوا الدول وأحوالها في كسرى وقيصر والنجاشيّ يسمّون أبا بكر وزيره. ولم يكن