فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1207

وعقل، لأنه إما أن يكون مجرّدا أو غير مجرّد، فالأول إما أن يتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف أو لا يتعلّق، والأول العقل، والثاني النفس. والثاني من الترديد وهو أن يكون غير مجرّد إما أن يكون مركّبا أو لا، والأول الجسم والثاني إما حال أو محل الأول الصورة والثاني الهيولى وتسمّى هذه الحقيقة الجوهرية في اصطلاح أهل اللّه بالنفس الرحماني والهيولى الكلّية، وما يتعيّن منها وصار موجودا من الموجودات بالكلمات الإلهية، قال اللّه تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (الكهف: 109) .

واعلم أن الجوهر ينقسم إلى بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجرّدة، وإلى بسيط جسماني كالعناصر، وإلى مركّب في العقل دون الخارج كالماهيات الجوهرية المركّبة من الجنس والفصل، وإلى مركّب منهما كالمولدات الثلاث. (تع، 70، 15)

-الجوهر له مدخل في الدلالة على الزمان بخلاف الكلمة، فإن الهيئة هناك مستقلّة في الدلالة على الزمان قطعا ... واعترض عليه بأن دلالة الكلمة على الزمان بالصيغة إن صحّت إنما تصحّ في لغة العرب دون لغة العجم، فإن قولك آمد وآيد متّحدان في الصيغة ومختلفان بالزمان، وقد تقدّم أن نظر الفن في الألفاظ على وجه كلّي غير مخصوص بلغة دون لغة أخرى، وأجيب عنه بأن الاهتمام باللغة العربية التي دوّن بها هذا الفن غالبا في زماننا أكثر فلا بعد في اختصاص بعض الأحوال بهذه اللغة. (شمس، 45، 19)

-الجوهر إما جسم أو لا، وإذا لم يكن جسما فإما جزؤه وإما ليس كذلك، فإن كان جزءه فإن كان الجسم به أي بذلك الجزء حاصلا بالفعل فصورة، وإلّا فمادة، وإن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرّفا فيه فنفس وإلّا فعقل. فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شي ء ولا تركّب الجسم من جوهر حال وجوهر محل لكنه أيضا مبني على انتفاء الجوهر الفرد، فإن الجسم إذا تركّب منه لم يكن فيه إلّا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة، وأما الهيئة الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها، ويتّجه عليه أن ما ليس جسما ولا جزءا له ولا متصرّفا فيه لا يجب أن يكون عقلا بل جاز أن يكون جزءا للنفس أو العقل.

(مو 6، 276، 12)

-قد يستدلّ على امتناع تركّب الجوهر من العرض بأن الجوهر الفرد متحيّز بالاتّفاق، فلو كان مركّبا من الأعراض فكل واحد من تلك الأعراض إمّا أن يكون متحيّزا بالذات فهو جوهر، ويلزم منه أن يكون الجوهر الفرد مركّبا من جواهر فلا يكون جوهرا فردا ولا يكون متحيّزا بالذات؛ ومن المعلوم أن ضمّ ما لا يتحيّز إلى ما لا يتحيّز لا يوجب التحيّز. (مو 7، 2، 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت