من حيث التأليف إما على التوالي أو بالتضعيف. مثل أن الأعداد إذا توالت متفاضلة بعد واحد فإن جمع الطرفين منها مساو لجمع كل عددين بعدهما من الطرفين بعد واحد. ومثل ضعف الواسطة إن كانت عدّة تلك الأعداد فردا مثل الأفراد على تواليها والأزواج على تواليها. ومثل أن الأعداد إذا توالت على نسبة واحدة بأن يكون أولها نصف ثانيها، وثانيها نصف ثالثها الخ، أو يكون أولها ثلث ثانيها وثانيها ثلث ثالثها الخ، فإن ضرب الطرفين أحدهما في الآخر كضرب كل عددين بعدهما من الطرفين بعد واحد أحدهما في الآخر. ومثل مربع الواسطة إن كانت العدّة فردا، مثل أعداد الزوج في الزوج؛ وذلك مثل المتوالية من اثنين فأربعة فثمانية فستّة عشر. (مقد 3، 1125، 15)
-من فروعه (علم الهيئة) علم الأزياج، وهي صناعة حسابية على قوانين عددية فيما يخصّ كل كوكب من طريق حركته، وما أدّى إليه برهان الهيئة في وضعه من سرعة وبطء واستقامة ورجوع وغير ذلك؛ يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأي وقت فرض من قبل حسبان حركاتها، على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة. ولهذه الصناعة قوانين كالمقدّمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية، وأصول متقرّرة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض، يضعونها في جداول مرتّبة تسهيلا على المتعلّمين، وتسمّى الأزياج. ويسمّى استخراج مواضع الكواكب للوقت المفروض لهذه الصناعة تعديلا وتقويما. وللناس فيه تآليف كثيرة للمتقدّمين والمتأخّرين مثل البتّاني وابن الكماد. (مقد 3، 1135، 16)
-علم أسرار الحروف، وهو المسمّى بهذا العهد بالسيمياء، نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرّف من المتصوّفة، فاستعمل استعمال العام في الخاص. وحدث هذا العلم في الملّة بعد صدر منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوّفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحسّ وظهور الخوارق على أيديهم والتصرّفات في عالم العناصر، وتدوين الكتب والاصطلاحات، ومزاعمهم في تنزّل الوجود عن الواحد وترتيبه. وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب، وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء، فهي سارية في الأكوان على هذا النظام، والأكوان من لدن الإبداع الأول تنتقل في أطواره وتعرب عن أسراره. فحدث لذلك علم أسرار الحروف، وهو من تفاريع علم السيمياء، لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله. وتعدّدت فيه تآليف البوني وابن العربي وغيرهما ممن اتّبع آثارهما.
وحاصله عندهم وثمرته تصرّف النفوس