فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1207

ويسمّى كتاب القياس، وهذا آخر النظر من حيث الصورة. ثم الرابع كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين، وكيف يجب أن تكون مقدّماته يقينية، ويختصّ بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه، مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك. وفي هذا الكتاب الكلام في المعرّفات والحدود، إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحدّ والمحدود لا تحتمل غيرها، فلذلك اختصّت عند المتقدّمين بهذا الكتاب. والخامس كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات. ويختصّ أيضا من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى من حيث إفادته لهذا الغرض وهي مذكورة هناك.

وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه وفيه عكوس القضايا. والسادس كتاب السفسطة وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد. وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذّر منه. والسابع كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات. والثامن كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشبيه خاصة للإقبال على شي ء أو النفرة عنه، وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية. هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدّمين.

(مقد 3، 1138، 11)

-كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه. فمنها التشيّعات للآراء والمذاهب؛ فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبيّن صدقه من كذبه؛ وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة، وكان ذلك الميل والتشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص، فتقع في قبول الكذب ونقله. ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثقة بالناقلين؛ وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح. ومنها الذهول عن المقاصد؛ فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب. ومنها توهّم الصدق وهو كثير؛ وإنما يجي ء في الأكثر من جهة الثقة بالناقلين. ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنّع، فينقلها المخبر كما رآها، وهي بالتصنّع على غير الحق في نفسه. ومنها تقرّب الناس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك، فتستفيض الأخبار بها على غير حقيقة؛ فالنفوس مولعة بحب الثناء؛ والناس متطلّعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة؛ وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها. ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت