فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1207

من الكسل الديني والتدروش مبعدة في الوقت ذاته مساحات شاسعة من الأراضي عن نطاق الاستثمار»، هذا على الرغم من ندرة الأراضي الصالحة بسبب التخريب الناجم عن الحروب. ومن هنا جاز اعتبار هذه الأوقاف مسئولة إلى حدّ بعيد عن الانحطاط الاقتصادي في الشرق «1» .

3 -الأوضاع الفكرية

انحسر العمل العقلي في فترة الشريف الجرجاني، واقتصر عصره على كتابة الشروح والحواشي على الكتب السابقة، وتبوّأ علم الكلام مكانة أرفع من مكانة الفلسفة «2» . أما المذاهب الفقهية فاعتمدت التقليد وما خطّه السلف، وتبنّى بعض السلاطين مذاهب فقهية بعينها وشجّعوها واستمرّ التناحر بين مختلف المذاهب.

ومثلا على ذلك يذكر بروكلمان أن شمس الدين محمد المعروف بالحافظ أشهر شعراء الفرس الغنائيين قاطبة، والذي كان من الشيعة الاثنا عشرية، لم يستطع أن يتمتّع بالحرية ويتنفّس الصعداء إلّا بعد وفاة مبارز الدين محمد المظفري سلطان شيراز السنّي المتعصّب «3» .

وتحوّل العلم إلى مدارس خاصة للحديث، حيث اشتهرت النورية والأشرفية في دمشق والكاملية في القاهرة. وهكذا فإن اضطراب الاقتصاد رافق اضمحلال العمل العقلي الحرّ. ومن الروايات المعبّرة عن اضمحلال الاهتمام بالفكر والاقتصاد، أن الشريف الجرجاني لما وفد على مظفر شاه «لبس لباس أهل العسكر وقال لسعد الدين مسعود التفتازاني: «إني رجل غريب ماهر في الرمي أرجو أن تسعى في حقي عند السلطان ليتيسّر لي الملاقاة» «4» . وهكذا فإن القوة البدنية والفائدة العسكرية تقدّمتا على الفكر والعلم في التقدير.

(1) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 372.

(2) موجز دائرة المعارف الإسلامية، 9/ 2694.

(3) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 396.

(4) اللكنوي، الفوائد البهيّة في تراجم الحنفية، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت