فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1207

وقد اتّفق أغلب كتّاب التراجم على كون السيّد الشريف الجرجاني حنفيّا «1» ، بينما عدّه نور اللّه من حكماء الشيعة وعلمائها «2» .

في ذلك الزمان صارت الفارسية إلى جانب التركية لغة الديوان الرسمية والاتّصال الدولي في نواحي الإمبراطورية المغولية، إذ إن المرونة والطواعية كانتا تعوزان اللغة المغولية، وكان المغول قد أخذوا الخط الإيغوري في عهد جنكيزخان عن الرهبان النساطرة وهو خطّ يتحدّر من الشكل السرياني للأبجدية السامية. واستقرّ الأدب الفارسي في الجنوب الغربي من إيران حيث شيراز «3» ، وربما هذا هو السبب في وجود مؤلّفات بالفارسية للسيّد الجرجاني.

فالواضح إذا تشرذم الخريطة الفكرية على ألسن متعدّدة وخطوط متباينة وآداب لغوية مختلفة، في حين تهدّدت الحضارة الإسلامية العربية برمّتها على يد الغزاة. وربما كان هذا هو الحافز الذي دفع بالجرجاني إلى نظم كتابه التعريفات كمؤلّف موسوعي يضبط ويعقل استعمال الألفاظ والمصطلحات عن طريق شرح دلالتها، ويحفظ الحضارة من الزوال بواسطة حفظ مصطلحات علمها وأشكال تعبيرها. وقد شملت العلوم التقليدية كافّة، دينية كانت أم فكرية أم صوفية، حتى باتت تعكس ما آل إليه المصطلح العربي والإسلامي حتى عصر الجرجاني.

حامت في فضاء الجرجاني الفكري مذاهب ومدارس، فرق ومجموعة أعلام، استقى منها معالم تنظيراته، محاولا نقلها وتفسيرها أو تعليل مضامينها على طريقته. وقد انعكست بمعظمها في ثنايا مصطلحاته التي جاءت مجتمعة ضمن كتاب التعريفات، أما باقيها فقد ظهر في تعليقاته وحواشيه.

(1) الفوائد البهية، ص 134.

(2) القمي، الكنى والألقاب، ص 330.

(3) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 391 - 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت