تهيّئها للإفادة. ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملّة وبه نزل القرآن. وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة.
لأن المكلّف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق. فلا بدّ من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذا هو علم التفسير. ثم بإسناد نقله وروايته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي جاء به من عند اللّه، واختلاف روايات القرّاء في قراءته، وهذا هو علم القراءات. ثم بإسناد السنّة إلى صاحبها، والكلام في الرواة الناقلين لها ومعرفة أحوالهم وعدالتهم ليقع الوثوق بأخبارهم بعلم ما يجب العمل بمقتضاه من ذلك، وهذه هي علوم الحديث. ثم لا بدّ في استنباط هذه الأحكام من أصولها من وجه قانوني يفيد العلم بكيفية هذا الاستنباط، وهذا هو أصول الفقه. وبعد هذا تحصل الثمرة بمعرفة أحكام اللّه تعالى في أفعال المكلّفين، وهذا هو الفقه. ثم إن التكاليف منها بدني ومنها قلبي وهو المختصّ بالإيمان وما يجب أن يعتقد مما لا يعتقد، وهذه هي العقائد الإيمانية في الذات والصفات وأمور الحشر والنعيم والعذاب والقدر. والحجاج عن هذه بالأدلّة العقلية هو علم الكلام. ثم النظر في القرآن والحديث لا بدّ أن تتقدّمه العلوم اللسانية لأنه متوقّف عليها. وهي أصناف، فمنها علم اللغة وعلم النحو وعلم البيان وعلم الأدب حسبما نتكلّم عليها كلها. (مقد 3، 1026، 9)
-... العلوم النقلية كلها مختصّة بالملّة الإسلامية وأهلها؛ وإن كانت كل ملّة على الجملة لا بدّ فيها من مثل ذلك. فهي مشاركة لها في الجنس البعيد من حيث إنها علوم الشريعة المنزّلة من عند اللّه تعالى على صاحب الشريعة المبلغ لها.
وأما على الخصوص فمباينة لجميع الملل لأنها ناسخة لها، وكل ما قبلها من علوم الملل فمهجورة والنظر فيها محظور. فقد نهى الشرع عن النظر في الكتب المنزلة غير القرآن. (مقد 3، 1027، 4)
-العلوم النقلية الوضعية وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول؛ لأن الجزئيات الحادثة المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلّي بمجرّد وضعه، فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسي؛ إلا أن هذا القياس يتفرّع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل، وهو نقليّ، فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرّعه منه. (مقد 3، 1026، 3)
-إنّ العمالات والممالك في الدول على نسبة الحامية والقبيل القائمين بها في قلّتها وكثرتها. (مقد 1، 293، 2)