منه الفعل أو الترك ... لأن اللازم للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه. (مو 6، 127، 1)
-القدرة ... لو تعدّدت لاستندت إلى الذات إما بالاختيار أو بالإيجاب وهما باطلان، أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى المختار، وأما الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء فيلزم وجود قدر لا تتناهى. (مو 8، 99، 7)
-القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا، فلا يلزم من جواز تقدّمها على الفعل جواز تقدّم الحادثة عليه، ثم إن القدرة القديمة متعلّقة في الأزل بالفعل، تعلّقا معنويّا لا يترتّب عليه وجود الفعل، ولها تعلّق آخر به حال حدوثه تعلّقا حادثا موجبا لوجوده، فلا يلزم من قدمها مع تعلّقها المعنوي قدم آثارها فاندفع الإشكال بحذافيره. (مو 6، 96، 5)
-القدرة الممكنة: عبارة عن أدنى قوة يتمكّن بها المأمور من أداء ما لزمه بدنيا كان أو ماليّا، وهذا النوع من القدرة شرط في حكم كل أمر احترازا عن تكليف ما ليس في الوسع. (تع، 151، 5)
قدرة ميسّرة
-القدرة الميسّرة: ما يوجب اليسر على الأداء وهي زائدة على القدرة الممكنة بدرجة واحدة في القوة إذ بها يثبت الإمكان ثم اليسر، بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها الإمكان، وشرطت هذه القدرة في الواجبات المالية دون البدنية لأن أداءها أشقّ على النفس من البدنيات لأن المال شقيق الروح، والفرق ما بين القدرتين في الحكم أن الممكنة شرط محض حيث يتوقّف أصل التكليف عليها، فلا يشترط دوامها لبقاء أصل الواجب.
فأما الميسّرة فليست بشرط محض حيث لم يتوقّف التكليف عليها، والقدرة الميسّرة تقارن الفعل عند أهل السنّة والأشاعرة خلافا للمعتزلة لأنها عرض لا يبقى زمانين فلو كانت سابقة لوجد الفعل حال عدم القدرة وأنه محال، وفيه نظر لجواز أن يبقى نوع ذلك العرض بتجدّد الأمثال، فالقدرة الميسّرة دوامها شرط لبقاء الوجوب، ولهذا قلنا: تسقط الزكاة بهلاك النصاب والعشر بهلاك الخارج خلافا للشافعي رحمه اللّه فإن عنده إذا تمكّن من الأداء ولم يؤد ضمن، وكذا العشر بهلاك الخارج. (تع، 151، 8)
-القدرة الواحدة لا تتعلّق إلّا بمقدور واحد وذلك لأنها مع المقدور، ولا شكّ أن ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر. (مو 6، 102، 9)
-القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبد