فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1207

فيهم. فقد تبيّن أنّ الأحكام السلطانيّة والتعليميّة مفسدة للبأس لأنّ الوازع فيها أجنبيّ؛ وأمّا الشرعيّة فغير مفسدة لأنّ الوازع فيها ذاتيّ، ولهذا كانت هذه الأحكام السلطانيّة والتعليميّة مما تؤثر في أهل الحواضر في ضعف نفوسهم وخضد الشوكة منهم بمعاناتهم في وليدهم وكهولهم؛ والبدو بمعزل عن هذه المنزلة لبعدهم عن أحكام السلطان والتعليم والآداب. (مقد 2، 481، 10)

-مما يشهد لنا أنّ البدو أصل للحضر ومتقدّم عليه، أنّا إذا فتشنا أهل مصر من الأمصار وجدنا أوّليّة أكثرهم من أهل البدو الذين بناحية ذلك المصر وفي قراه، وأنّهم أيسروا فسكنوا المصر وعدلوا إلى الدعة والترف الذي في الحضر. وذلك يدلّ على أنّ أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة وأنّها أصل لها، فتفهمه.

(مقد 2، 473، 22)

- (الوزارة) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة. وقد كنا قدّمنا (ابن خلدون) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة:

لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 665، 17)

أحوال المملوكيّة

-حجر السلطان والاستبداد عليه: إذا استقرّ الملك في نصاب معيّن ومنبت واحد من القبيل القائمين بالدولة، وانفردوا به ودفعوا سائر القبيل عنه، وتداوله بنوهم واحدا بعد واحد بحسب الترشيح، فربّما حدث التغلّب على المنصب من وزرائهم وحاشيتهم. وسببه في الأكثر ولاية صبيّ صغير أو مضعّف من أهل المنبت، يترشّح للولاية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه وخوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت