من مركزي العالم والخارج، بل هما محاذيان أبدا لنقطة أخرى ... ويسمّيان ذروة وسطى وحضيضا أوسط ويخالفان الذروة والحضيض المرئيين في غير الأوج والحضيض. واعلم أن هذا الاختلاف ليس بسبب كون حامل التدوير خارج المركز بل هو اختلاف واقع بين الذروتين علم إنّيته ولم تعلم لمّيته. وثالثها الاختلاف الذي يكون بسبب تفاوت قطر التدوير بالعظيم والصغر في قربه وبعده بسبب حامله الخارج المركز، فإنّا إذا فرضنا أن الاختلاف الأول واصل إلى غايته التي هي نصف قطر التدوير، فإن كان مركز التدوير حينئذ في الأوج كان لنصف قطره مقدار في الرؤية وإن كان في الحضيض كان له مقدار أعظم من ذلك المقدار، وكذا الحال في الاختلاف الأول إذا لم يكن في الغاية فإنه يقع فيه أيضا تفاوت بحسب القرب والبعد، فهذا الاختلاف هو الزيادة اللاحقة بالاختلاف الأول، ولذلك جعل اختلافا ثانيا تابعا للأول. (مو 7، 120، 3)
-الكواكب كلها شفّافة لا لون لها مضيئة بذواتها إلّا القمر فإنه كمد في نفسه تظهر كمودته أعني قتمته القريبة من السواد عند الخسوف، وليس منيرا بذاته بل نوره من الشمس لاختلاف أشكاله النورية بحسب قربه وبعده عنها فيحدس من ذلك أن نوره مستفاد من ضوئها، فقيل هو على سبيل الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة، وقيل يستنير جوهره. قال الإمام الرازي والأشبه هو الأخير إذ على الوجه الأول لا يكون جميع أجزائه مستنيرا، لكنه كذلك كما يظهر من اعتبار حاله عند الطلوع والغروب. (مو 7، 130، 20)
-القمر جرم كمد مستحصف يستفيد الضوء من الشمس لصقالته كالمرآة المجلوّة إذا حاذتها الشمس. (نظر، 265، 7)
-للقمر في الطول وهو ما بين المغرب والمشرق اختلافات ثلاثة: فأحدها هو الاختلاف الذي يكون بسبب التدوير، فإن القمر إذا كان على ذروة التدوير أو حضيضه كان الخط الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير المنتهي إلى سطح الفلك الأعلى منطبقا على الخط الخارج عنه المارّ بمركز القمر المنتهى إليه، فلا اختلاف حينئذ بسببه، وإذا تحرّك القمر بحركة التدوير نازلا من الذروة أو صاعدا من الحضيض إلى جزء آخر من التدوير لم ينطبق أحد الخطّين على الآخر بل حصل فيما بينها زاوية على مركز العالم فهذه الزاوية هي الاختلاف الناشئ من التدوير، فيحتاج تارة إلى أن تنقص هذه الزاوية عن وسط القمر أعني حركة مركز تدويره وتارة إلى أن تزاد عليه حتى يتحصّل تقويمه أعني حركة مركز نفسه وغاية هذا الاختلاف هو نصف قطر التدوير. وثانيها الاختلاف الذي يكون بسبب الخارج، فإن مركز التدوير إذا كان في الأوج أو