يعانون صناعة انتساخ الكتب وتجليدها وتصحيحها، فإن هذه الصناعة إنّما يدعو إليها الترف في المدينة من الاشتغال بالأمور الفكرية وأمثال ذلك. وقد تخرج عن الحدّ إذا كان العمران خارجا عن الحدّ، كما بلغنا عن أهل مصر أنّ فيهم من يعلّم الطيور العجم والحمر الإنسيّة، ويتخيّل أشياء من العجائب بإيهام قلب الأعيان، وتعليم الحداء والرقص والمشي على الخيوط في الهواء، ورفع الأثقال من الحيوان والحجارة، وغير ذلك من الصنائع التي لا توجد عندنا بالمغرب، لأنّ عمران أمصاره لم يبلغ عمران مصر والقاهرة.
(مقد 2، 936، 13)
-إن اقتضى (العرض) قسمة، فكمّ؛ فإن اشتركت الأجزاء في حدّ فمتّصل؛ إن وجدت معا فمقدار، ذو بعد خطّ، وذو بعدين سطح، وذو ثلاثة جسم تعليميّ وإلّا فزمان؛ وإن لم تشترك فعدد. وإن لم يقتض شيئا منهما، فكيفيّة إمّا محسوسة أو نفسانيّة أو تهيّؤ للتأثير والتأثّر، وهو القوّة واللاقوّة؛ أو للكمّيّات المتّصلة كالاستقامة والانحناء، أو المنفصلة كالأوّليّة والتركيب. (ل، 62، 7)
-الكهانة فهي أيضا من خواص النفس الإنسانية. وذلك ... أن للنفس الإنسانيّة استعدادا للانسلاخ من البشرية إلى الروحانية التي فوقها، وأنه يحصل من ذلك لمحة للبشر في صنف الأنبياء بما فطروا عليه من ذلك، وتقرّر أنه يحصل لهم من غير اكتساب ولا استعانة بشي ء من المدارك ولا من التصوّرات ولا من الأفعال البدنيّة كلاما أو حركة ولا بأمر من الأمور، إنما هو انسلاخ من البشرية إلى الملكية بالفطرة في لحظة أقرب من لمح البصر. (مقد 1، 411، 7)
-بقي بنو إسرائيل من بعد موسى ويوشع صلوات اللّه عليهما نحو أربعمائة سنة لا يعتنون بشي ء من أمر الملك، إنما همّهم إقامة دينهم فقط. وكان القائم به بينهم يسمّى الكوهن، كأنه خليفة موسى صلوات اللّه عليه يقيم لهم أمر الصلاة والقربان، ويشترطون فيه أن يكون من ذرية هارون صلوات اللّه عليه لأن موسى لم يعقب. ثم اختاروا لإقامة السياسة التي هي للبشر بالطبع سبعين شيخا كانوا يتولون أحكامهم العامة. والكوهن أعظم منهم رتبة في الدين، وأبعد عن شغب الأحكام. واتّصل ذلك فيهم إلى أن استحكمت طبيعة العصبية وتمحّضت الشوكة للملك. فغلبوا الكنعانيين على الأرض التي أورثهم اللّه- بيت المقدس وما جاورها- كما بيّن لهم على لسان موسى صلوات اللّه عليه، فحاربتهم أمم الفلسطين والكنعانيين والأرمن وأردن وعمّان ومأرب ورياستهم في ذلك راجعة إلى شيوخهم. (مقد 2،