فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1207

الوحدة نشأت عنها الأحدية والواحدية، وهما اعتباران للوحدة، لأنها إن أخذت من حيث سقوط الكثرة وانتفاء الاعتبارات فهي الأحدية، وإن أخذت من حيث اعتبار الكثرة والحقائق غير المتناهية فهي الواحدية، ونسبة الواحدية إلى الأحدية، نسبة الظاهر إلى الباطن، والشهادة إلى الغيب، فهي مظهر للأحدية بمنزلة المظهر للمتجلّي؛ ثم تلك الوحدة الجامعة التي هي عين الذات وعين قبولها الاعتبارين أعني اعتبار الباطن وتوحّده عن الكثرة، واعتبار الباطن وتكثّره، فهي بين البطون والظهور كالمتحدّث في نفسه مع نفسه.

(شف، 59، 2)

-الصفات المحمودة لما كانت لا تحصل للقلب إلّا بعد ذهاب الصفات المذمومة سمّوا ذهاب المذمومة بالفناء، والمحو، وحصول المحمودة بالإثبات والبقاء، ثم اعتبروا في القلب ثلاثة اعتبارات من حيث كونه محل الصفات المذمومة، ويخصّونه من هذه الجهة باسم النفس؛ ومن حيث كونه محلّا للصفات المحمودة، ويخصّونه باسم الروح؛ ومن حيث كونه محلّا لأنوار المشاهدة والمعرفة، ويخصّونه باسم السر.

(شف، 44، 19)

-إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية. وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، إلا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر. وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لو لا العمل لم تحصل قنيتها. وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت. وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومئونته يسيرة، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح. فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به. فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما. (مقد 2، 908، 10)

-اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله، وهو مفعل من العيش. كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة. ثم إن تحصيل الرزق وكسبه: إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية. وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت