فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1207

المغايرة للأول. وأنت إذا تحقّقت ما تلونا عليك في ضبط أقسام المعرّف ينكشف لك أن اللفظي لا يفيد صورة مجدّدة بل يميّز صورة حاصلة ليعرف أن اللفظ بإزائها، فتارة يميّز بلفظ مفرد وهو الأكثر وتارة بمركّب لا يقصد به تفصيله بل يعتبر المجموع من حيث هو فهو في حكمه، فيوصف بالترادف تبعا. وأما التعريف الاسمي سواء كان حدّا أو رسما فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية وغيرها من الماهيات الاعتبارية فيندرج في القول الشي ء المخصوص بالتصوّرات المكتسبة حدّا أو رسما لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه، بخلاف اللفظي الذي يجري في البديهيات والموجودات التي علم وجودها وقد أشار بعض المحقّقين إلى الفرق بأن أحدهما يناسب المباحث اللغوية والآخر المطالب العلمية. (مخ، 71، 10)

-معنى تعريف الجنس الإشارة إلى حضور الماهية في الذهن وتميّزها هناك عن سائر الماهيات، فإن المنكر وإن دلّ على ماهية معقولة متميّزة في الذهن حاضرة عنده إلّا أنه لا إشارة فيه إلى تعيّنها وحضورها، فإذا عرّف بلام الجنس فقد أشير إلى ذلك.

والفرق بين حضورها وتعيّنها في الذهن وبين الإشارة إلى تعيّنها وحضورها هناك مما لا يخفى، وتوهّم كثير من الناس أن معنى تعريف الجنس هو الاستغراق وبطلانه ظاهر، لأن معنى التعريف الإشارة إلى المعرفة والحضور، وليس هذا من الإحاطة والاستغراق في شي ء، وكفاك شاهدا على ذلك استغراق نحو: لا رجل، و: تمرة خير من جرادة، فقد تحقّق الاستغراق في النفي والإثبات، وليس معه تعريف أصلا. فإن قلت: المصنّف (الزمخشري) قد حمل المعرف بلام الجنس في مواضع من هذا الكتاب على الشمول والإحاطة وهو معنى الاستغراق بعينه، فكيف جعله هاهنا وهما؟ قلت:

الوهم كون الاستغراق معنى تعريف الجنس لا كونه مستفادا من المعرّف باللام بمعونة المقام، فقوله يتوهّمه: أي يتوهّم أنه معنى تعريف الجنس بدليل قوله ما معنى التعريف فيه. وقوله معناه الإشارة وتحقيق الكلام أن معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أن مدلول اللفظ معهود: أي معلوم متعيّن حاضر في ذهن السامع. (كش، 50، 3)

-التعريف اللفظي هو الذي يقصد به تعيين صورة حاصلة من بين سائر الصور بأنها المراد بلفظ كذا كقولك الغضنفر الأسد فإنه يجري في البديهيات أيضا، بخلاف التعريف الحدسي الذي يحصل في الذهن صورة لم تكن حاصلة فيه سواء كان حداسيّا محصّلا لصور حقائق الموجودات، فالحدّ الاسمي ليس هو الحدّ اللفظي كما توهّم بعضهم. (نظر، 37، 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت