فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1207

- (الخاتم) : وأمّا الخاتم فهو من الخطط السلطانية والوظائف الملوكيّة. والختم على الرسائل والصكوك معروف للملوك قبل الإسلام وبعده. وقد ثبت في الصحيحين أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يكتب إلى قيصر، فقيل له إنّ العجم لا يقبلون كتابا إلّا أن يكون مختوما؛ فاتّخذ خاتما من فضة ونقش فيه:

«محمّد رسول اللّه» . (مقد 2، 704، 22) - إنّ الخاتم يطلق على الآلة التي تجعل في الأصبع، ومنه تختّم إذا لبسه. ويطلق على النهاية والتمام، ومنه ختمت الأمر إذا بلغت آخره، وختمت القرآن كذلك، ومنه خاتم النبيّين وخاتم الأمر. ويطلق على السّداد الذي يسدّ به الأواني والدّنان، ويقال فيه ختام ... وقد غلط من فسّر هذا بالنهاية والتمام، قال لأن آخر ما يجدونه في شرابهم ريح المسك؛ وليس المعنى عليه، وإنّما هو من الختام، الذي هو السّداد، لأنّ الخمر يجعل لها في الدّنّ سداد الطين أو القار يحفظها ويطيّب عرفها وذوقها، فبولغ في وصف خمر الجنّة بأن سدادها من المسك، وهو أطيب عرفا وذوقا من القار والطين المعهودين في الدنيا. فإذا صحّ إطلاق الخاتم على هذه كلها صحّ إطلاقه على أثرها الناشئ عنها.

وذلك أنّ الخاتم إذا نقشت به كلمات أو أشكال ثم غمس في مذاق من الطين أو مداد، ووضع على صفح القرطاس بقي أكثر الكلمات في ذلك الصفح وكذلك إذا طبع به على جسم ليّن كالشمع، فإنه يبقى نقش ذلك المكتوب مرتسما فيه. (مقد 2، 705، 8)

-الخاتم الذي هو العلامة المكتوبة أو النقش للسداد والحزم للكتب خاص بديوان الرسائل. وكان ذلك للوزير في الدولة العباسيّة. ثم اختلف العرف وصار لمن إليه الترسيل وديوان الكتاب في الدولة. ثم صاروا في دول المغرب يعدون من علامات الملك وشاراته الخاتم للإصبع، فيستجيدون صوغه من الذهب ويرصعونه بالفصوص من الياقوت والفيروز والزمرد، ويلبسه السلطان شارة في عرفهم، كما كانت البردة والقضيب في الدولة العباسية، والمظلّة في الدولة العبيديّة. (مقد 2، 708، 1)

-كان الكاتب للأمير يكون من أهل نسبه ومن عظماء قبيله، كما كان للخلفاء وأمراء الصحابة بالشام والعراق لعظم أمانتهم وخلوص أسرارهم. فلما فسد اللسان وصار صناعة اختصّ بمن يحسنه، وكانت عند بني العباس رفيعة. وكان الكاتب يصدر السجلات مطلقة ويكتب في آخرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت