فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1207

الخاصة والدهماء. وجعل له (صاحب الشرطة الكبرى) الحكم على أهل المراتب السلطانيّة والضرب على أيديهم في الظلامات، وعلى أيدي أقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه. وجعل صاحب الصغرى مخصوصا بالعامّة. ونصب لصاحب الكبرى كرسي بباب دار السلطان ورجال يتبوّءون المقاعد بين يديه، فلا يبرحون عنها إلّا في تصريفه. وكانت ولايتها للأكابر من رجالات الدولة حتى كانت ترشيحا للوزارة والحجابة. (مقد 2، 687، 18)

-إنّ الشرف بالأصالة والحقيقة إنّما هو لأهل العصبيّة. فإذا اصطنع أهل العصبيّة قوما من غير نسبهم أو استرقّوا العبدان والموالي، والتحموا بهم كما قلناه، ضرب معهم أولئك الموالي والمصطنعون بنسبهم في تلك العصبيّة ولبسوا جلدتهم كأنّها عصبتهم، وحصل لهم من الانتظام في العصبية مساهمة في نسبها؛ كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم: «مولى القوم منهم» - (صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم، ح 27، 5/ 18 بلفظ « ... ابن أخت القوم منهم» ؛ كما ورد في صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم، ح 38، 8/ 278 بلفظ « ... مولى القوم من أنفسهم ... » ) -، وسواء كان مولى رقّ أو مولى اصطناع وحلف. وليس نسب ولادته بنافع له في تلك العصبيّة، إذ هي مباينة لذلك النسب، وعصبيّة ذلك النسب مفقودة لذهاب سرّها عند التحامه بهذا النسب الآخر، وفقدانه أهل عصبيّتها، فيصير من هؤلاء ويندرج فيهم. فإذا تعدّدت له الآباء في هذه العصبيّة كان له بينهم شرف وبيت على نسبته في ولائهم واصطناعهم لا يتجاوزه إلى شرفهم، بل يكون أدون منهم على كل حال. وهذا شأن الموالي في الدول والخدمة كلهم؛ فإنهم إنما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها وتعدّد الآباء في ولايتها. ألا ترى إلى موالي الأتراك في دولة بني العباس وإلى بني برمك من قبلهم وبني نوبخت كيف أدركوا البيت والشرف وبنوا المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة.

(مقد 2، 493، 16)

-إنّ الشرف والحسب إنّما هو بالخلال؛ ومعنى البيت أن يعدّ الرجل في آبائه أشرافا مذكورين، تكون له بولادتهم إيّاه والانتساب إليهم تجلّة في أهل جلدته، لما وقر في نفوسهم من تجلّة سلفة وشرفهم بخلالهم. والناس في نشأتهم وتناسلهم معادن؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا» (صحيح البخاري، كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، باب قول اللّه تعالى لقد كان في يوسف وإخوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت