الباري تعالى في هذا المعنى فيلزم أن يكون ذات الباري تعالى مركّبا من الأمر المشترك ومما به يمتاز عنه وهو محال، والجواب عنه أن المشاركة في العوارض لا سيّما في السلب لا تقتضي التركيب في الذات. (نظر، 288، 1)
-العقل بالفعل: هو أن تصير النظريات مخزونة عند قوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشّم كسب جديد لكنها لا يشاهدها بالفعل. (تع، 133، 6)
-يرتقي (العقل) أولا من الضروريات إلى مشاهدة النظريات ويسمّى عقلا مستفادا، ثم تتكرّر مشاهدتها مرة بعد أخرى حتى تحصل له ملكة استحضارها متى أريد بلا تجشّم كسب جديد ويسمّى عقلا بالفعل وهو وإن كان متأخّرا عن المستفاد في الحدوث لكنه وسيلة إليه متقدّمة عليه في البقاء. وقد يقال العقل المستفاد هو أن تصير النفس الناطقة بحيث تشاهد معقولاتها بأسرها دفعة واحدة فلا يغيب عنها شي ء منها أصلا، وهذا هو الغاية القصوى في الارتقاء في الكمالات العلمية ومستقرّه الدار الآخرة، وأما في الدار الدنيا فقد يرتجي لمحات منه للنفوس المجرّدة عن العلائق البشرية. (مو 1، 10، 6)
-العقل بالملكة: هو علم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات. (تع، 133، 4)
-العقل الغريزي أي بالقوة المستعدّة لإدراك المعقولات التي جبلت عليها فطرتهم ويسمّى عقلا هيولانيّا. (مو 1، 9، 9)
-العقل المستفاد: هو أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
(تع، 133، 9)
-الكمال هو العقل المستفاد أعني مشاهدة النظريات، والاستعداد إما قريب وهو العقل بالفعل أو بعيد وهو الهيولاني أو متوسط وهو العقل بالملكة، فإن قيل مشاهدة النظريات مرّة بعد أخرى متقدّمة على صيرورتها مخزونة بلا شبهة فكيف يكون العقل بالفعل استعدادا للمستفاد مع تأخّره عنه، قلنا هو استعداد لاستحضار الكمال واسترجاعه بعد غيبته وهو متقدّم عليه لا لاستحصاله ابتداء، كالاستعدادين السابقين فلا محذور، ومن ثمّة قيل المستفاد متقدّم في الحدوث على العقل بالفعل ومتأخّر عنه في البقاء وللنظر إلى هاتين الجهتين جاز تقديم كل منهما على الآخر في الذكر كما ورد في الكتب.
واعلم أن هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كل نظري فتختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في مرتبة العقل الهيولاني وفي بعضها في مرتبة