- (اللّه) عالم، خلافا لقدماء الفلاسفة. لنا:
أفعاله محكمة حسّا، والكبرى بديهيّة.-
قيل: الواسطة.- قلنا (ابن خلدون) :
بطلت. قيل: تعنون بالمحكم إمّا المطابق للمنفعة أو المستحسن، وليس من كلّ الوجوه للشرور المشاهدة ولإمكان وجود الأكمل ومن بعضها لا يدلّ لأحكام فعل الساهي وإلّا فاذكروه. قلنا: الترتيب العجيب والتأليف اللطيف.- قيل: لا يدلّ على العلم، كالجاهل والنحلة.-
قلنا: البديهة تفرّق؛ والنحلة تعلم بعلمها فقط.- قيل: معارض بوجهين: أ: إنّه نسبة بينه وبين المعلوم وغير ذاته لا محالة، فالواحد فاعل وقابل، ونسبة القبول الإمكان والفعل الوجوب.- قلنا:
الإمكان العامّ ولا ينافي. ولقائل أن يقول: هو هنا بمعنى لا يجب فينافي.
ب: إنّه ليس صفة نقص ولا كمال، وإلّا فيستكمل.- قلنا: خطابيّ وكونه كمالا بديهيّ. ولقائل أن يجيب: بأنّ كمال العلم مستفاد منه فلا استكمل. (ل، 98، 4)
-إن العالم البشري أشرف العوالم من الموجودات وأرفعها. وهو، وإن اتّحدت حقيقة الإنسانية فيه، فله أطوار يخالف كل واحد منها الآخر بأحوال تختصّ به، حتى كأن الحقائق فيها مختلفة. فالطور الأول عالمه الجسماني بحسّه الظاهر وفكره المعاشي وسائر تصرّفاته التي أعطاها إيّاه وجوده الحاضر. الطور الثاني عالم النوم وهو تصوّر الخيال بإنفاذ تصوّراته جائلة في باطنه، فيدرك منها بحواسه الظاهرة مجرّدة عن الأزمنة والأمكنة وسائر الأحوال الجسمانية، ويشاهدها في مكان ليس هو فيه. ويحدث للصالح منها البشرى بما يترقّب من مسرّاته الدنيوية والأخروية، كما وعد به الصادق صلوات اللّه عليه. وهذان الطوران عامان في جميع أشخاص البشر، وهما مختلفان في المدارك كما ترى.
الطور الثالث طور النبوّة، وهو خاص بأشراف صنف البشر بما خصّهم اللّه به من معرفته وتوحيده وتنزّل ملائكته عليهم بوحيه وتكليفهم بإصلاح البشر في أحوال كلها مغايرة لأحوال البشرية الظاهرة. الطور الرابع طور الموت الذي تفارق أشخاص البشر فيه حياتهم الظاهرة إلى وجود قبل القيامة، يسمّى البرزخ، ينعمون فيه ويعذّبون على حسب أعمالهم، ثم يفضون إلى يوم القيامة الكبرى، وهي دار الجزاء الأكبر نعيما وعذابا في الجنّة أو في النار.
والطوران الأولان شاهدهما وجداني.
والطور الثالث النبوي شاهده المعجزة والأحوال المختصّة بالأنبياء. والطور الرابع شاهده ما تنزل على الأنبياء من