للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم، وذلك لما اختصّوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن، حملتهم عليها الضرورة التي عيّنت لهم تلك القسمة؛ وهي لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها، والإبل تدعوهم إلى التوحّش في القفر لرعيها من شجره ونتاجها في رماله كما تقدّم، والقفر مكان الشّظف والسّغب فصار لهم إلفا وعادة وربيت فيه أجيالهم، حتى تمكّنت خلقا وجبلّة. فلا ينزع إليهم أحد من الأمم أن يساهمهم في حالهم، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال. بل لو وجد واحد منهم السبيل إلى الفرار من حاله وأمكنه ذلك لما تركه. فيؤمن عليهم لأجل ذلك من اختلاط أنسابهم وفساده، ولا تزال بينهم محفوظة.
(مقد 2، 485، 9)
-التوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيات تأثيرها، وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها، إذ لا فاعل غيره، وكلها ترتقي إليه وترجع إلى قدرته، وعلمنا به إنما هو من حيث صدورنا عنه. وهذا هو معنى ما نقل عن بعض الصدّيقين:
«العجز عن الإدراك إدراك» . ثم إن المعتبر في هذا التوحيد ليس هو الإيمان فقط الذي هو تصديق حكمي؛ فإن ذلك من حديث النفس، وإنما الكمال فيه حصول صفة منه تتكيّف بها النفس، كما أن المطلوب من الأعمال والعبادات أيضا حصول ملكة الطاعة والانقياد، وتفريغ القلب عن شواغل ما سوى المعبود حتى ينقلب المريد السالك ربانيا. والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتّصاف. (مقد 3، 1072، 7)
-التوراة، وهي خمسة أسفار، وكتاب يوشع، وكتاب القضاة، وكتاب راعوث، وكتاب يهوذا، وأسفار الملوك أربعة، وسفر بنيامين، وكتب المقابيين لابن كريون ثلاثة، وكتاب عزرا الإمام، وكتاب أوشير وقصة هامان، وكتاب أيوب الصديق، ومزامير داود عليه السلام، وكتب ابنه سليمان عليه السلام خمسة، ونبوات الأنبياء الكبار والصغار ستة عشر، وكتاب يشوع بن شارخ وزير سليمان. (مقد 2، 653، 1)
تولّد
-التولّد باطل، خلافا للمعتزلة.- لنا: إذا دفع زيد جسما وجذبه عمرو، فإمّا أن تقع حركة بهما، أو بأحدهما ويبطل بما مرّ.
(ل، 112، 16)