معينة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات؛ وإمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض: إمّا بالتقلّب بها في البلاد، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها، ويسمّى هذا تجارة. فهذه وجوه المعاش وأصنافه وهي معنى ما ذكره المحقّقون من أهل الأدب والحكمة كالحريري وغيره، فإنهم قالوا: المعاش إمارة وتجارة وفلاحة وصناعة. (مقد 2، 911، 4)
-إنّ الكسب الذي يستفيده البشر إنّما هو قيم أعمالهم. ولو قدّر أحد عطل عن العمل جملة لكان فاقد الكسب بالكليّة. وعلى قدر عمله وشرفه بين الأعمال وحاجة الناس إليه يكون قدر قيمته، وعلى نسبة ذلك نموّ كسبه أو نقصانه. وقد بيّنا آنفا أن الجاه يفيد المال لما يحصل لصاحبه من تقرّب الناس إليه بأعمالهم وأموالهم في دفع المضارّ وجلب المنافع، وكان ما يتقرّبون به من عمل أو مال عوضا عما يحصلون عليه بسبب الجاه من الأغراض في صالح أو طالح. وتصير تلك الأعمال في كسبه، وقيمها أموال وثروة له. فيستفيد الغنى واليسار لأقرب وقت. (مقد 2، 920، 14)
-إنّ الإنسان لا يسمح بعمله أن يقع مجّانا لأنّه كسبه ومنه معاشه، إذ لا فائدة له في جميع عمره في شي ء ممّا سواه؛ فلا يصرفه إلّا فيما له قيمة في مصره ليعود عليه بالنفع. وإن كانت الصناعة مطلوبة وتوجّه إليها النّفاق كانت حينئذ الصناعة بمثابة السلعة التي تنفق سوقها وتجلب للبيع، فتجتهد الناس في المدينة لتعلّم تلك الصناعة ليكون منها معاشهم، وإذا لم تكن الصناعة مطلوبة لم تنفق سوقها، ولا يوجّه قصد إلى تعلّمها، فاختصّت بالترك وفقدت للإهمال. ولهذا يقال عن علي رضي اللّه عنه: «قيمة كل امرئ ما يحسن» ، بمعنى أنّ صناعته هي قيمته أي قيمة عمله الذي هو معاشه. (مقد 2، 940، 11)
-أما الكشف الذي هو رفع حجاب القلب كيفما اتّفق فقد يحصل بالتصفية عن الأغيار، ورقة القلب بالجوع والسهر من غير شرط الاستقامة، ولهذا يحصل الكشف لكثير من أهل الملل المخالفة، وكذلك لأهل السيمياء المرتاضين لكشف الحجاب باستنزال روحانية الأفلاك، والتصرّف في عالم الطبيعة بمعونة منها، فلا تتجلّى لهم حقائق المعلومات على ما هي عليه، بل على ما هي عندهم، فلا يظفرون إلّا بالخسران المبين. (شف، 40، 23)
-الكفر إنكار ما علم بالضرورة مجي ء الرسول به. فلا يكفر أحد من أهل القبلة إذ إنّما أنكروا النظريّ. (ل، 129، 12)