أشخاص المكوّنات عمرا محسوسا.
(مقد 2، 888، 3)
-إنّ الدولة والملك للعمران بمثابة الصورة للمادة وهو الشكل الحافظ بنوعه لوجودها. وقد تقرّر في علوم الحكمة أنّه لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر.
فالدولة دون العمران لا تتصوّر؛ والعمران دون الدولة والملك متعذّر، لما في طباع البشر من العدوان الداعي إلى الوازع فتتعيّن السياسة لذلك، إمّا الشرعية أو الملكية، وهو معنى الدولة. وإذا كانا لا ينفكان فاختلال أحدهما مؤثر في اختلال الآخر، كما أنّ عدمه مؤثر في عدمه.
والخلل العظيم إنّما يكون من خلل الدولة الكلّية مثل دولة الروم أو الفرس أو العرب على العموم، أو بني أميّة أو بني العباس كذلك. وأمّا الدولة الشخصيّة مثل دولة أنوشروان أو هرقل أو عبد الملك بن مروان أو الرشيد، فأشخاصها متعاقبة على العمران حافظة لوجوده وبقائه وقريبة الشبه بعضها من بعض، فلا تؤثر كثير اختلال لأنّ الدولة بالحقيقة الفاعلة في مادة العمران إنّما هي العصبيّة والشوكة، وهي مستمرّة على أشخاص الدولة. فإذا ذهبت تلك العصبية ودفعتها عصبية أخرى مؤثرة في العمران، ذهب أهل الشوكة بأجمعهم وعظم الخلل كما قرّرناه أولا. (مقد 2، 895، 17)
-أمّا في دولة الترك بالمشرق فيسمّون هذا الذي يقف بالناس على حدود الآداب في اللقاء والتحيّة في مجالس السلطان والتقديم بالوفود بين يديه الدويدار، ويضيفون إليه استتباع كاتب السر وأصحاب البريد المتصرفين في حاجات السلطان بالقاصية وبالحاضرة. وحالهم على ذلك لهذا العهد. (مقد 2، 671، 5)
-إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوّة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة، والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحّش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمّة والمنافسة في الرئاسة؛ فقلّما تجتمع أهواؤهم. فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم، فسهل انقيادهم واجتماعهم. وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس. (مقد 2، 516، 6)
-أمّا وزن الدينار باثنتين وسبعين حبّة من الشعير الوسط فهو الذي نقله المحقّقون وعليه الإجماع إلّا ابن حزم خالف ذلك، وزعم أنّ وزنه أربع وثمانون حبة، نقل ذلك عنه القاضي عبد الحق، ورده المحققون، وعده وهما وغلطا، وهو الصحيح. واللّه يحقّ الحقّ بكلماته.
(مقد 2، 704، 15)