فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1207

فإنه قول مركّب من قضيّتين إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما العالم حادث هذا عند المنطقيين، وعند أهل الأصول القياس إبانة مثل حكم المذكورين بمثل علّته في الآخر واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات، لأن القياس مظهر للحكم لا مثبت. وذكر مثل الحكم ومثل العلّة احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف واختيار لفظ المذكورين ليشمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين. اعلم أن القياس إما جلي وهو ما تسبق إليه الأفهام، وإما خفي وهو ما يكون بخلافه ويسمّى الاستحسان، لكنه أعمّ من القياس الخفي فإن كل قياس خفى استحسان وليس كل استحسان قياسا خفيّا لأن الاستحسان قد يطلق على ما ثبت بالنص والإجماع والضرورة لكن في الأغلب إذا ذكر الاستحسان يراد به القياس الخفي. (تع، 159، 5)

-القياس إما معقول وهو مركّب من القضايا المعقولة، إما ملفوظ وهو مركّب من القضايا الملفوظة. والأول هو القياس حقيقة والثاني إنما يسمّى قياسا لدلالته على الأول. وهذا الحدّ يمكن أن يجعل حدّا لكل واحد منهما، فإن جعل حدّا للقياس المعقول يراد بالقول والقضايا الأمور المعقولة، وإن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور الملفوظة، وعلى هذين التقديرين يراد بالقول الآخر الذي هو النتيجة القول المعقول لأن التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا للمسموع أي لازمه للقياس المعقول دون الملفوظ.

(شمس، 126، 25)

-القياس الاستثنائي: ما يكون عين النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل، كقولنا إن كان هذا جسما فهو متحيّز لكنه جسم ينتج أنه متحيّز وهو بعينه مذكور في القياس، أو لكنه ليس بمتحيّز ينتج أنه ليس بجسم ونقيضه قولنا إنه جسم مذكور في القياس.

(تع، 159، 21)

-كل قياس اقتراني لا بدّ فيه من قضيّتين، وذلك لأن القياس لا بدّ أن يشتمل على أمر يناسب إما لمجموع المطلوب وإما لأجزائه. فالأول هو القياس الاستثنائي ... ولا بدّ فيه أيضا من مقدّمتين، والثاني هو الاقتراني فلا بدّ فيه من أمر آخر يكون له نسبة إلى كل واحد من طرفي المطلوب، فيحصل مقدّمتان قطعا سواء كانتا حمليتين أو لا. (شمس، 127، 19)

-القياس الاستثنائي المتّصل في مثل قولك كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا لكنها طالعة أو لكن النهار ليس بموجود، لم يستدلّ فيه بالكلّي على الجزئي أصلا. وكذا الحال في الاستثنائي المنفصل في مثل قولنا إما أن يكون زيد في البحر وإما أن لا يغرق لكنه ليس في البحر فلا يغرق أو لكنه غرق فيكون في البحر، فالصواب أن يقال المناسبة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت