فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1207

-إنّ القادريّة إمّا أزليّة فيستدعي صحّة الأثر، أو حادثة فلها مؤثّر، وليس مختارا، وإلّا عاد البحث؛ ولا يقال: هي المكنة من الإيجاد فيما لا يزال لحضور المانع، لأنّا نقول: إن أمكن ارتفاعه فليفرض، وإن امتنع فدائما، وإلّا صار الممتنع واجبا.

قلنا: أزليّة ولأمكنة من الممتنع. (ل، 97، 9)

-إنّ القاضي إنّما كان له في عصر الخلفاء الفصل بين الخصوم فقط؛ ثم دفع لهم بعد ذلك أمور أخرى على التدريج بحسب اشتغال الخلفاء والملوك بالسياسة الكبرى.

واستقرّ منصب القضاء آخر الأمر على أنّه يجمع مع الفصل بين الخصوم استيفاء بعض الحقوق العامّة للمسلمين بالنظر في أمور المحجور عليهم من المجانين واليتامى والمفلسين وأهل السّفه، وفي وصايا المسلمين وأوقافهم، وتزويج الأيامى عند فقد الأولياء على رأي من رآه، والنظر في مصالح الطرقات والأبنية؛ وتصفّح الشهود والأمناء والنواب واستيفاء العلم والخبرة فيهم بالعدالة والجرح ليحصل له الوثوق بهم. وصارت هذه كلها من تعلّقات وظيفته وتوابع ولايته. (مقد 2، 630، 9)

-كان الخلفاء من قبل يجعلون للقاضي النظر في المظالم، وهي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء. وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي وكأنّه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه. ويكون نظره في البيّنات والتعزير واعتماد الأمارات والقرائن، وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق، وحمل الخصمين على الصلح، واستحلاف الشهود؛ وذلك أوسع من نظر القاضي. وكان الخلفاء الأولون يباشرونها بأنفسهم إلى أيام المهتدي من بني العباس، وربما كانوا يجعلونها لقضاتهم كما فعل عمر رضي اللّه عنه مع قاضيه أبي إدريس الخولاني، وكما فعله المأمون ليحيى بن أكثم، والمعتصم لأحمد بن أبي دؤاد. وربما كانوا يجعلون للقاضي قيادة الجهاد في عساكر (الطوائف) . وكان يحيى بن أكثم يخرج أيّام المأمون (بالطائفة) إلى أرض الروم؛ وكذا منذر بن سعيد قاضي عبد الرحمن الناصر من بني أميّة بالأندلس. فكانت تولية هذه الوظائف إنّما تكون للخلفاء أو من يجعلون ذلك له من وزير مفوّض أو سلطان متغلّب.

(مقد 2، 631، 5)

-كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسيّة والأمويّة بالأندلس والعبيديين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة؛ وهي وظيفة أخرى دينيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت