فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1207

كما فطرها اللّه عليه. (مقد 3، 1245، 15) - إن صناعة المنطق غير مأمونة الغلط لكثرة ما فيها من الانتزاع وبعدها عن المحسوس، فإنها تنظر في المعقولات الثواني، ولعلّ المواد فيها ما يمانع تلك الأحكام وينافيها عند مراعاة التطبيق اليقيني. وأما النظر في المعقولات الأول وهي التي تجريدها قريب فليس كذلك، لأنها خيالية وصور المحسوسات حافظة مؤذنة بتصديق انطباقه. (مقد 3، 1257، 4)

-هذه الصناعة من ضروريّات العمران، ومادّتها الخشب وذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل للآدمي في كل مكوّن من المكوّنات منافع تكمل بها ضروراته أو حاجاته. وكان منها الشجر فإنّ له فيه من المنافع ما لا ينحصر مما هو معروف لكل أحد. ومن منافعها اتّخاذها خشبا إذا يبست. وأوّل منافعه أن يكون وقودا للنيران في معاشهم وعصيّا للاتّكاء والذود وغيرهما من ضرورياتهم، ودعائهم لما يخشى ميله من أثقالهم. ثمّ بعد ذلك منافع أخرى لأهل البدو والحضر. فأمّا أهل البدو فيتّخذون منها العمد والأوتاد لخيامهم، والحدوج لظعائنهم، والرماح والقسيّ والسهام لسلاحهم؛ وأمّا أهل الحضر فالسقف لبيوتهم والأغلاق لأبوابهم والكراسي لجلوسهم. وكل واحدة من هذه فالخشبة مادّة لها، ولا تصير إلى الصورة الخاصة بها إلّا بالصناعة. (مقد 2، 949، 11)

-هذه الصناعة (النجوم) يزعم أصحابها أنهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولّدات العنصرية مفردة ومجتمعة. فتكون لذلك أوضاع الأفلاك والكواكب دالّة على ما سيحدث من نوع نوع من أنواع الكائنات الكلية والشخصية.

فالمتقدّمون منهم يرون أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها بالتجربة؛ وهو أمر تقصر الأعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله؛ إذ التجربة إنما تحصل في المرّات المتعدّدة بالتكرار ليحصل عنها العلم والظنّ؛ وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرّره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمار العالم. وربما ذهب ضعفاء منهم إلى أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها كانت بالوحي، وهو رأي فائل، وقد كفونا مئونة إبطاله. ومن أوضح الأدلّة فيه أن تعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الصنائع، وأنهم لا يتعرّضون للأخبار عن الغيب، إلا أن يكون عن اللّه، فكيف يدعون استنباطه بالصناعة، ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق. وأما بطليموس ومن تبعه من المتأخّرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت