فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1207

والملابس، والاستكثار من ذلك والتأنّق فيه بمقدار ما حصل من الرياش والترف وما يدعو إليه من توابع ذلك. فتذهب خشونة البداوة وتضعف العصبيّة والبسالة، ويتنعمون فيما آتاهم اللّه من البسطة. وتنشأ بنوهم وأعقابهم في مثل ذلك من الترفّع عن خدمة أنفسهم وولاية حاجاتهم، ويستنكفون عن سائر الأمور الضروريّة في العصبيّة، حتى يصير ذلك خلقا لهم وسجيّة. فتنقص عصبيتهم وبسالتهم في الأجيال بعدهم بتعاقبهم إلى أن تنقرض العصبيّة فيأذنون بالانقراض. وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء، فضلا عن الملك؛ فإنّ عوارض الترف والغرق في النعيم كاسر من سورة العصبيّة التي بها التغلّب. وإذا انقرضت العصبيّة قصر القبيل عن المدافعة والحماية، فضلا عن المطالبة، والتهمتهم الأمم سواهم.

فقد تبيّن أنّ الترف من عوائق الملك.

(مقد 2، 501، 1)

-من عوائق الملك حصول المذلّة للقبيل والانقياد إلى سواهم، وسبب ذلك أن المذلّة والانقياد كاسران لسورة العصبيّة وشدّتها؛ فإنّ انقيادها ومذلّتهم دليل على فقدانها؛ فما رئموا للمذلّة حتى عجزوا عن المدافعة، ومن عجز عن المدافعة فأولى أن يكون عاجزا عن المقاومة والمطالبة.

واعتبر ذلك في بني إسرائيل لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام، وأخبرهم بأن اللّه قد كتب لهم ملكها، كيف عجزوا عن ذلك. (مقد 2، 502، 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت