الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية، وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 666، 5)
-كان صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه ويفاوضهم في مهماته العامّة والخاصّة، ويخصّ مع ذلك أبا بكر بخصوصيّات أخرى؛ حتى كان العرب الذين عرفوا الدول وأحوالها في كسرى وقيصر والنجاشيّ يسمّون أبا بكر وزيره. ولم يكن لفظ الوزير يعرف بين المسلمين لذهاب رتبة الملك بسذاجة الإسلام. وكذا عمر مع أبي بكر، وعلي وعثمان مع عمر.
(مقد 2، 666، 20)
-لما انقلبت الخلافة إلى الملك وجاءت رسوم السلطان وألقابه كان أول شي ء بدئ به في الدولة شأن الباب وسدّه دون الجمهور بما كانوا يخشون على أنفسهم من اغتيال الخوارج وغيرهم كما وقع بعمر وعلي ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم، مع ما في فتحه من ازدحام الناس عليهم وشغلهم بهم عن المهمّات. فاتّخذوا من يقوم لهم بذلك وسمّوه الحاجب. وقد جاء أن عبد الملك لما ولى حاجبه قال له: قد ولّيتك حجابة بأبي إلا عن ثلاثة: المؤذن للصلاة فإنّه داعي اللّه؛ وصاحب البريد فأمر ما جاء به؛ وصاحب الطعام لئلا يفسد. ثم استفحل الملك بعد ذلك فظهر المشاور والمعين في أمور القبائل والعصائب واستئلافهم؛ وأطلق عليه اسم الوزير. وبقي أمر الحسبان في الموالي والذمّيين. واتّخذ للسجلات كاتب مخصوص حوطة على أسرار السلطان أن تشتهر فتفسد سياسته مع قومه؛ ولم يكن بمثابة الوزير لأنّه إنّما احتيج له من حيث الخطّ والكتاب لا من حيث اللسان الذي هو الكلام؛ إذ اللسان لذلك العهد على حاله لم يفسد. فكانت الوزارة لذلك أرفع رتبهم يومئذ. هذا في سائر دولة بني أميّة.
فكان النظر للوزير عامّا في أحوال التدبير والمفاوضات وسائر أحوال التدبير والمفاوضات وسائر أمور الحمايات والمطالبات وما يتبعها من النظر في ديوان الجند وفرض العطاء بالأهلّة وغير ذلك.
(مقد 2، 668، 3)
-لمّا جاءت دولة بني العباس واستفحل الملك وعظمت مراتبه وارتفعت، عظم شأن الوزير وصارت إليه النيابة في إنفاذ الحلّ والعقد وتعيّنت مرتبته في الدولة، وعنت لها الوجوه، وخضعت لها الرقاب، وجعل النظر في ديوان الحسبان لما تحتاج إليه خطّته من قسم الأعطيات في الجند، فاحتاج إلى النظر في جمعه وتفريقه، وأضيف إليه النظر فيه. ثم جعل له النظر