فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1207

في القلم والترسيل لصون أسرار السلطان ولحفظ البلاغة، لما كان اللسان قد فسد عند الجمهور. وجعل الخاتم لسجلات السلطان ليحفظها من الذّياع والشّياع ودفع إليه. فصار اسم الوزير جامعا لخطتي السيف والقلم، وسائر معاني الوزارة والمعاونة. حتى لقد دعي جعفر بن يحيى بالسلطان أيام الرشيد إشارة إلى عموم نظره وقيامه بالدولة. ولم يخرج عنه من الرتب السلطانيّة كلّها إلا الحجابة التي هي القيام على الباب فلم تكن له، لاستنكافه عن مثل ذلك. (مقد 2، 668، 11)

-جاءت دولة الترك آخرا بمصر، فرأوا أنّ الوزارة قد ابتذلت بترفّع أولئك عنها ودفعها لمن يقوم بها للخليفة المحجور، ونظره مع ذلك متعقّب بنظر الأمير، فصارت مرءوسة ناقصة، فاستنكف أهل هذه الرتبة العالية في الدولة عن اسم الوزارة. وصار صاحب الأحكام والنظر في الجند يسمّى عندهم بالنائب لهذا العهد، وبقي اسم الحاجب في مدلوله، واختصّ اسم الوزير عندهم بالنظر في الجباية. (مقد 2، 670، 7)

-أمّا دولة بني أميّة بالأندلس فأنفوا اسم الوزير في مدلوله أوّل الدولة، ثم قسّموا خطته أصنافا وأفردوا لكل صنف وزيرا:

فجعلوا لحسبان المال وزيرا؛ وللترسيل وزيرا، وللنظر في حوائج المنظلمين وزيرا؛ وللنظر في أحوال أهل الثغور وزيرا. وجعل لهم بيت يجلسون فيه على فرش منضدة لهم، وينفذون أمر السلطان هناك كلّ فيما جعل له. وأفرد للتردّد بينهم وبين الخليفة واحد منهم ارتفع عنهم بمباشرة السلطان في كل وقت. فارتفع مجلسه عن مجالسهم وخصّوه باسم الحاجب؛ ولم يزل الشأن هذا إلى آخر دولتهم. فارتفعت خطّة الحاجب ومرتبته على سائر الرتب، حتى صار ملوك الطوائف ينتحلون لقبها، فأكثرهم يومئذ يسمّى الحاجب كما نذكره. (مقد 2، 670، 8)

-لمّا جاءت دولة الموحّدين من بعد ذاك أغفلت الأمر أولا للبداوة، ثم صارت إلى انتحال الأسماء والألقاب. وكان اسم الوزير في مدلوله. ثم اتّبعوا دولة الأمويين وقلّدوها في مذاهب السلطان واختاروا اسم الوزير لمن يحجب السلطان في مجلسه، ويقف بالوفود والداخلين على السلطان عند الحدود في تحيتهم وخطابهم والآداب التي تلزم في الكون بين يديه، ورفعوا خطّة الحجابة عنه ما شاءوا، ولم يزل الشأن ذلك إلى هذا العهد. (مقد 2، 670، 21)

-لمّا جاءت دولة الموحدين لم تستمكن فيها الحضارة الداعية إلى انتحال الألقاب وتمييز الخطط وتعيينها بالأسماء إلّا آخرا.

فلم يكن عندهم من الرتب إلّا الوزير.

فكانوا أوّلا يخصّون بهذا الاسم الكاتب المتصرّف المشارك للسلطان في خاص أمره، كابن عطية وعبد السلام الكومي.

وكان له مع ذلك النظر في الحساب والأشغال الماليّة. ثم صار بعد ذلك اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت