الوزير لأهل نسب الدولة من الموحدين كابن جامع وغيره. ولم يكن اسم الحاجب معروفا في دولتهم يومئذ. (مقد 2، 672، 10)
-أمّا دولة زناتة بالمغرب، وأعظمها دولة بني مرين، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم.
وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير.
ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم. وقد تجمع عندهم وقد تفرّق. وأما باب السلطان وحجبه عن العامّة فهي رتبة عندهم، يسمّى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدّم على الجنادرة المتصرّفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه، والعريف عليهم في ذلك. فالباب له، وأخذ الناس بالوقوف عند الحدود في دار العامة راجع إليه، فكأنّها وزارة صغرى. (مقد 2، 673، 11)
-أمّا أهل الأندلس لهذا العهد فالمخصوص عندهم بالحسبان وتنفيذ خاص السلطان وسائر الأمور الماليّة يسمّونه بالوكيل، وأمّا الوزير فكالوزير، إلا أنّه قد يجمع له الترسيل. والسلطان عندهم يضع خطّه على السجلات كلها، فليس هناك خطّة العلامة كما لغيرهم من الدول. (مقد 2، 674، 5) - الوزير في دولة الترك هو صاحب جباية، ثم الأموال في الدولة على اختلاف أصنافها من خراج أو مكس أو جزية، ثمّ في تصريفها في الاتفاقات السلطانيّة أو الجرايات المقدّرة، وله مع ذلك التولية والعزل في سائر العمال المباشرين لهذه الجباية والتنفيذ على اختلاف مراتبهم وتباين أصنافهم. ومن عوائدهم أن يكون هذا الوزير من صنف القبط القائمين على ديوان الحسبان والجباية لاختصاصهم بذلك في مصر منذ عصور قديمة. وقد يوليها السلطان بعض الأحيان لأهل الشوكة من رجالات الترك أو أبنائهم على حسب الداعية لذلك. (مقد 2، 674، 15) - أمّا هذه الرتبة (ديوان الخراج والجبايات) في دولة الترك فمتنوّعة. وصاحب ديوان العطاء يعرف بناظر الجيش. وصاحب المال مخصوص باسم الوزير، وهو الناظر في ديوان الجباية العامّة للدولة، وهو أعلى رتب الناظرين في الأموال، لأنّ النظر في الأموال عندهم يتنوّع إلى رتب كثيرة لانفساح دولتهم، وعظمة سلطانهم، واتّساع الأموال والجبايات عن أن يستقل بضبطها الواحد من الرجال، ولو بلغ في الكفاية مبالغه، فتعيّن للنظر العام منها هذا المخصوص باسم الوزير. وهو مع ذلك رديف لمولى من موالي السلطان وأهل عصبيته وأرباب السيوف في الدولة، يرجع نظر الوزير إلى نظره، ويجتهد جهده في متابعته، ويسمّى عندهم أستاذ الدولة؛ وهو أحد الأمراء الأكابر في الدولة من الجند وأرباب السيوف. ويتبع هذه الخطّة خطط عندهم أخرى كلها راجعة إلى الأموال والحسبان مقصورة النظر على أمور خاصّة مثل ناظر الخاص، وهو المباشر لأموال