حاصل بممارسة كلام العرب حتى يصير كواحد منهم. ومثاله لو فرضنا صبيّا من صبيانهم نشأ وربي في جيلهم فإنه يتعلّم لغتهم ويحكم شأن الإعراب والبلاغة فيها حتى يستولي على غايتها؛ وليس من العلم القانوني في شي ء، وإنما هو بحصول هذه الملكة في لسانه ونطقه. وكذلك تحصل هذه الملكة لمن بعد ذلك الجيل بحفظ كلامهم وأشعارهم وخطبهم والمداومة على ذلك بحيث يحصّل الملكة ويصير كواحد ممن نشأ في جيلهم وربي بين أجيالهم.
والقوانين بمعزل عن هذا. واستعير لهذه الملكة عند ما ترسّخ وتستقرّ اسم الذوق الذي اصطلح عليه أهل صناعة البيان، وإنما هو موضوع لإدراك الطعوم؛ لكن لما كان محل هذه الملكة في اللسان من حيث النطق بالكلام كما هو محل لإدراك الطعوم استعير لها اسمه؛ وأيضا فهو وجداني اللسان، كما أن الطعوم محسوسة له؛ فقيل له ذوق. (مقد 3، 1289، 6)