وكاذبه وغثه وسمينه. ومما أورد من مصطلحات في هذا الصدد: رياضة/ مجاهدة التقوى/ إرادة/ استقامة/ كشف/ خاطر/ وارد/ علم المكاشفة/ مجاهدات/ مجذوب/ مريد/ علم التصوف/ روح/ قطب ...
كذلك اهتمّ ابن خلدون بعلمي المنطق والفلسفة، ولكنه كان يأخذ على أرسطو (مؤسّس علم المنطق) ، والفارابي وابن سينا وابن رشد، أنهم كانوا يوجّهون كل عنايتهم إلى «منطق الصورة» أو «الشكل» وهو الذي يدرس القضية والقياس من حيث شكلهما وصورتهما فقط، ويغفلون منطق المادة، وهو الذي يدرس القضية والقياس من حيث مادتهما، أي من حيث صدق عناصرهما وانطباقها على الواقع. إنهم لا يوجّهون إليه إلّا اليسير من عنايتهم، مع أنه أهمّ كثيرا من منطق الصورة. ويتبيّن ذلك مما كتبه ابن خلدون عن علوم المنطق والفلسفة في كتابه «التعريف» ، وفي الفصول التي عقدها في مقدّمته. كان متمكّنا من بحوث المنطق الصوري ومنطق المادة، واسع الاطلاع في بحوث الفلسفة أو الميتافيزيقا وإن لم يكن متمكّنا منها كل التمكّن، وذلك أنه كان يرى مخالفتها للشريعة الإسلامية، وضررها على العقيدة. ومما أورد من مصطلحات في هذين العلمين: بديهيّات/ تصور وتصويق/ حد ناقص/ حد تام/ رسم ناقص/ رسم تام/ تعريف حدّي/ إثبات ونفي/ قياس/ معدومات/ إمكان/ واجب/ متحيّز/ عدم/ حس مشترك/ واهمة/ قوة الفكر/ نفس ناطقة/ أصول العلوم الفلسفية/ قانون المنطق/ مطالب تصديقية/ معقولات أول/ عقل فعّال ...
وخلاصة القول مفادها أن ابن خلدون كان موسوعيّا ألمّ بأبواب الثقافة الإسلامية المختلفة، وأحاط بها إحاطة شاملة، فكان نموذجا مثالا للمفكّر التاريخي والاجتماعي، إضافة إلى كونه متبحّرا محيطا بكل علوم عصره من التوحيد (الكلام) وأصول الفقه، والفقه والحديث والتصوّف، مرورا بالرياضيات والفلك واللغة والأدب والعلوم الطبيعية، وصولا إلى المنطق والفلسفة، وهذا ما يجعله نسيجا فريدا في دنيا العبقريات.