والضابطة في معرفة مراتب البعد أن يعتبر عددا للأجوبة الشاملة بجميع المشاركات، وينقص منه جواب واحد، فما بقي منه فهو مرتبة البعد. واعلم أن الجسم النامي جنس بعيد للإنسان بمرتبة واحدة وجنس قريب للحيوان، فإنه نوع إضافي مركّب من الجنس القريب الذي هو الجسم، والنامي وعن فصله القريب الذي هو الحسّاس المتحرّك بالإرادة، وإن الجسم جنس للإنسان بعيد بمرتبتين وللحيوان بمرتبة واحدة، وجنس قريب للجسم النامي. وإن الجوهر جنس للإنسان بعيد بثلاث مراتب وجنس للحيوان بمرتبتين، وللجسم النامي بمرتبة واحدة، وجنس قريب للجسم المطلق. (شمس، 61، 15)
-أما الجنس فهو وإن لم يكن له مدخل في التميّز لكن مدخل في الاطلاع على الماهية بما هو ذاتي لها، فلذلك اعتبر مع الفصل والخاصة. (شمس، 94، 9)
-الجنس والفصل جزءان ماديان للحد والهيئة العارضة من تقديم الجنس عليه صورته، فلو عكس فاتت الصورة وانقلب حدّا ناقصا، والحق أنهما إذا التأما أفادا كنه الذات إذ لا جزء له غيرهما، نعم تقديمه أولى ليعقل ما هو مبهم أوّلا ثم يتحصّل بما ينضاف إليه ثانيا ولا بدّ في مطابقتهما للذات من اجتماعهما وما يتبعه على أنه لازم خارج. (مخ، 70، 11)
-الجنس يعتبر تارة من حيث أنه تمام الماهية المشتركة بين جزئي وجزئي آخر مخالف له في الحقيقة، ويعتبر أخرى من حيث أنه جزء هو تمام المشترك بين ماهية ذلك الجزئي وماهية أخرى يخالفها، وهذان الاعتباران مآلهما واحد لأن معنى كونه تمام الماهية المشتركة بين المتخالفين في الحقيقة هو معنى كونه جزءا هو تمام المشترك بينهما، ولا فرق إلّا بأن كونه تمام الماهية مذكور صريحا وكونه جزءا مذكورا ضمنا في أحد الاعتبارين، والأمر بالعكس في الاعتبار الآخر. (نور، 140، 19)
-ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصوّر بينهما علية، وليس الفصل أيضا علّة لوجود الجنس في الذهن وإلّا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول. (مو 3، 63، 5)
-الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزء أعني بشرط لا شي ء يسمّى مادة، والفصل إذا أخذ كذلك يسمّى صورة، أو نقول الكلام فيما يتوقّف عليه الوجود الخارجي فلا تندرج فيه الأجزاء العقلية، وأما الموضوع فهو مع كونه خارجا يشبه المادة مشابهة تامّة في كونها محلا قابلا، فجعل من عدادها ولم يعد قسما برأسه. ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلّة الناقصة ما يتوقّف عليه الشي ء في وجوده إما جزء له أو خارج عنه، والثاني إما محل للمعلول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض، والمحل القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية وحدها وإما غير محل له، فإما ما منه الوجود أو ما لأجله الوجود أو لا هذا ولا ذاك، وحينئذ إما أن يكون وجوديا