فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1207

أنواعه، وأما النوع فهو ذاتي بأحد المعنيين وأعمّ بالنسبة إلى ما يقال عليه من الأشخاص، فتوهّم الظاهريون من المنطقيين أن الدالّ على الماهية هو الذاتي الأعمّ، وهؤلاء وإن أصابوا في العكس حيث شمل تعريفهم كل دالّ على الماهية لكنهم أخطئوا في الطرد حيث دخل فيه ما ليس دالّا على الماهية أصلا كفصل الجنس مثل الحسّاس فإنه ذاتي أعمّ بكل واحد من تفسيري الذاتي، وليس يتصوّر كونه دالّا على الماهية المختصّة كالإنسان مثلا لأن المقول في جواب السؤال عن ماهية يكون إما عينها أو متّحدا معها في الحقيقة كما وقفت عليه ولا على الماهية المشتركة وإلّا لكان جنسا، وكذا فصل النوع كالناطق فإنه ذاتي بالمعنيين وأعمّ من الأشخاص وليس دالّا على شي ء من الماهيتين. ولما كان الاختلاف في أن الدالّ على الماهية هل هو الذاتي الأعمّ أو لا متعلّقا بالذاتي، أشار إلى أنه ليس متفرّعا على الاختلاف في تفسيره بل هو اختلاف آخر مستقل، فإن قيل فصل الجنس يدلّ على الماهية المشتركة وفصل النوع يدلّ على الماهية المختصّة وليس يلزم من ذلك كون الأول جنسا والثاني نوعا لأن دلالتهما بالالتزام لا بالمطابقة، أجيب بأن الدلالة الالتزامية لا تكفي في كون اللفظ دالّا على الماهية بل لا بدّ من أن تكون دلالته عليها بالمطابقة كما مرّ.

(نور، 142، 22)

-المعتبر في الحدود هو المطابقة والتضمّن، وإنما وجب حمل المقول في تعريفه على ما هو بالفعل لأن الجنسية إنما هي بالقياس إلى أنواع متعدّدة يقال عليها الجنس بالفعل بخلاف النوعية إذ يمكن تحقّقها بالقياس إلى شخص واحد، وذلك لأن الحقيقة الجنسية حقيقة مشتركة غير متحصّلة، فإذا وجدت في الخارج فلا بدّ أن يوجد تحتها نوعان لتكون مشتركة بينهما متحصّلة فيهما. وأما الحقيقة النوعية فهي حقيقة كاملة متحصّلة فأمكن أن يوجد في شخص واحد فقط، أجيب بأنه إن أريد بالمقول على كثيرين هاهنا ما يقال عليها بالفعل فإما أن يراد بتلك الأمور المتكثّرة الأفراد الموجودة في الخارج حتى يتمّ ذلك الفرق بين الجنس والنوع، فيلزم حينئذ محذوران أحدهما أن لا يتناول للتعريف للأجناس المعدومة، والثاني أن لا يكون المقول المذكور في حدّ الجنس كالجنس للكلّيات الخمس مع أن المصنّف زعم أنه كذلك، وإما أن يراد الأفراد المتوهّمة فلا فرق إذن بين النوع والجنس إذ لا بدّ في كل منها من تعدّد الأفراد، فكما يتوهّم أفراد يكون الشي ء بها نوعا كذلك يتوهّم أفراد يكون الشي ء بها جنسا.

(نور، 164، 11)

-النوع منحصر في شخص واحد بحسب الوهم، فإن قلت لا حاجة بنا إلى الوجود الخارجي لأنّا نقول هكذا لا بدّ للجنس من أفراد متوهّمة بالفعل يكون هو مقولا على تلك الأفراد بالفعل بخلاف النوع إذ يكفيه جواز توهّم الأفراد، قلت هذا أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت