فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1207

اللفظ كان لالتباس الكاذبة بالصادقة فالخطأ في مادة البرهان إنما هو لالتباس الكاذبة بالصادقة فقط. وذلك الالتباس إما من جهة اللفظ فهو القسم الأول أو من جهة المعنى فهو هذا القسم وله أصناف:

الأول أن يحكم على الجنس بما هو حكم نوع منه على توهّم انعكاس الموجبة الكلّية كنفسها فيظنّ أن كل لون سواد لأن كل سواد لون وأن كل سيال أصفر مرة لأن كل مرة سيال أصفر ولهذا يسمّى إيهام العكس، ومنه أي ومن الحكم على الجنس بحكم نوع منه أو من إيهام العكس لأن المطلق بالقياس إلى المقيّد بحال أو وقت كالجنس بالقياس إلى نوعه فيقال في رقبة كفّارة الظهار هذه رقبة في كفّارة وكل رقبة في كفارة مؤمنة، فإنه لما رأى أن كل رقبة في كفارة قتل المؤمن خطأ رقبة في كفارة توهم أن كل رقبة في كفارة رقبة في كفارة قتل الخطأ، فحكم على كل رقبة في كفارة بحكم رقبة كفارة قتل الخطأ فهذا الحكم أعني وصف الإيمان ثابت لرقبة مقيّدة بحال هي كونها كفارة قتل الخطأ فأثبت للرقبة مطلقا. وكذا يقال في الأعشى هذا مبصر وكل مبصر مبصر في الليل، فالمبصر في الليل حكم ثابت للمبصر في وقت الظلمة الغير الشديدة وقد أثبت للمبصر مطلقا وكأنه توهّم إن كل مبصر مبصر في الوقت المذكور لأن كل مبصر في هذا الوقت مبصر. الثاني من الخطأ المعنوي في المادة ما يقع من جهة التباس الكاذبة بالصادقة لعدم مراعاة جميع ما ذكر في التناقض، فإنه إذا لم يراع ربما ظنّ كون قضية نقيضا لقضية كاذبة فيظنّ كون الأولى صادقة وهي كاذبة. الثالث من الخطأ المعنوي في المادة التباس غير القطعي بالقطعي فيجعل الاعتقاديات وغيرها مما ليس بقطعي، كالقطعي فيستعمل في البرهان ويجري مجرى القطعي مع كونها غير مطابقة للواقع، وهذا القسم من الخطأ كثير في العلوم فإن أكثر الناس يجعل المشهورات والاعتقادات المأخوذة تقليدا كالقطعيات ويستعملها في البراهين معتقدا للإصابة ولا يتخلّص من ذلك إلّا المرتاض باستعمال المقدّمات القطعية الصرفة.

الرابع من الخطأ المعنوي جعل العرضي كالذاتي ففي المثال المذكور إحدى المقدّمتين كاذبة لأنه إن أريد أن السقمونيا مبرد بالذات فهو كاذب لأن إيجابه للبرودة بالعرض، كما ذكره لا إيجاب أولي وبالذات وإن أريد أنه مبرد في الجملة أو بالعرض، فالكبرى كاذبة إذ ليس كل مبرد مطلقا باردا بل المبرد بالذات بارد. وعلى التقديرين قد جعل العرضي كالذاتي، فإن قلت أريد بالأول المبرد مطلقا وبالثاني المبرد بالذات فلا خطأ أصلا، قلت فلا يتكرّر حينئذ الوسط ويكون الخطأ في الصورة إلّا أن التمثيل على التقديرين الأولين وليس الذاتي والعرضي بالمعنى السابق كما توهّم إذ لا يتصوّر باعتباره خطأ في البرهان. فإن قلت إذا قلنا الناطق يصدق عليه حيوان وكل ما يصدق عليه الحيوان فهو مركّب من الحيوان وغيره كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت