ووجه ضبطه أن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس النظم أو لا، والأول إن كان النظم مسوقا له، فهو العبارة وإلّا فالإشارة، والثاني إن كان الحكم مفهوما من اللفظ لغة فهو الدلالة، أو شرعا فهو الاقتضاء، فدلالة النص عبارة عمّا ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهادا، فقوله لغة أي يعرفه كل من يعرف هذا اللسان بمجرّد سماع اللفظ من غير تأمّل كالنهي عن التأفيف في قوله تعالى:
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ (الإسراء: 23) ، يوقف به على حرمة الضرب وغيره مما فيه نوع من الأذى بدون الاجتهاد. (تع، 93، 8)
-الدلالة: إما لفظية أو غير لفظية، وغير اللفظية إما عقلية كدلالة الأثر على المؤثّر أو وضعية كدلالة العقد المخصوص على العدد المعيّن، واللفظية إما وضعية أو عقلية أو طبيعية، واللفظية الوضعية تنقسم إلى مطابقة وتضمن والتزام، والمصنّف (ابن حاجب المالكي) جعل دلالة اللفظ المفرد على قسمين لفظية تنقسم إلى مطابقة وتضمن وغير لفظية هي دلالة الالتزام، واستعمل الدلالة مع في وأنّث الضمير الذي أضاف إليه المعنى حيث قال:
ودلالته اللفظية في كمال معناها دلالة مطابقة، وفي جزئه دلالة تضمن وغير اللفظية التزام، فقد خالف المشهور في تقسيم دلالة اللفظ إلى اللفظية وغير اللفظية وفي جعل الالتزام غير لفظية، وخالف الظاهر الذي هو استعمال الدلالة مع حرف الاستعلاء وتذكير الضمير المضاف إليه المعنى. (مخ، 120، 27)
-الدلالة: إما على كمال معنى الدلالة أو على جزء معناها كان ما نسب إليه المعنى وجزؤه أعني الدلالة شيئا واحدا، فإن جزء المعنى لا يتصوّر إلّا لدلالة يكون لها تمام المعنى فيفهم منه أن الدلالة التي لها جزء المعنى هي التي لها كمال المعنى، فالدلالة المضافة إلى كمال المعنى هي بعينها المضافة إلى جزء المعنى فقد اتّحدتا بالذات واختلفتا بالاعتبار وهو المطلوب.
(مخ، 122، 29)
-الدلالة باعتبار انتسابها إلى الكل أصل وباعتبار انتسابها إلى الجزء تبع، فليست التبعية هاهنا على ما يتبادر إلى الوهم من أن التابع أمر مغاير بالذات للمتبوع. (مخ، 123، 21)
-الدلالة هي كون اللفظ بحيث متى أطلق التفت النفس إلى معناه للعلم بالوضع فإنه شامل للكل، ألا يرى أنه إذا أطلق اللفظ مرارا متعاقبة فإن النفس في كل مرّة تنتقل من اللفظ إلى التفات المعنى الشكّ.
(نور، 87، 2)
-كل واحد من معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى من هو عالم بالوضع، ومعنى كون المعنى منفهما عند إطلاقه لازم لهذه الإضافة التي هي الدلالة فقد جعل كلّا منهما لازما للدلالة لا عينهما، وكما يجوز تعريفها بلازمها مقيسة إلى اللفظ، يجوز أيضا بلازمها مقيسة إلى المعنى. (نور، 87، 15)
-الدلالة ... حالة قائمة باللفظ متعلّقة