ذات اللّه تعالى
-إن ذاته تعالى يترتّب عليه ما يترتّب على ذات وصفة معا، مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى، فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به، بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته تعالى، فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم. وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى مؤثّرة بذاتها لا بصفة زائدة عليها كما في ذواتنا فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة، وعلى هذا تكون الذات والصفات متّحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم، ومرجعه إذا حقّق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها. (مو 8، 47، 9)
-ذات الكثير من حيث التفصيل معروضة للكثرة ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة، ولا استحالة في عروض المتقابلين لشي ء واحد من جهتين، ولنا أن نقول الوحدة عارضة للكثرة بالذات وللكثير بالعرض. (مو 4، 21، 2)
-الذاتي ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه، ومأخذه ما قيل من أن الجزء لا يمكن توهّم ارتفاعه مع بقاء الماهية بخلاف اللازم إذ قد يتصوّر ارتفاعه مع بقائها.
واعتبر ذلك في الثلاثة إذ يمتنع توهّم ارتفاع الواحد ذهنا أو خارجا مع بقاء ماهيّتها هناك، ولا يمتنع تصوّر ارتفاع الفردية مع بقائها وإن امتنع تحقّق الثلاثة فيهما منفكّة عنها، فالمحال هاهنا هو المتصوّر دون التصوّر. وأما في الجزء فكلاهما محال، وعلى هذا فمعناه أن الذاتي محمول لا يمكن أن يتصوّر كون الذات مفهوما حاصلا في العقل بالكنه ولا يكون هو بعد مفهوما حاصلا في العقل بالكنه فيدخل فيه الذات إذ يستحيل تصوّر ثبوتها عقلا بل خارجا أيضا قبل ثبوتها فيه، والجزء المحمول إذ يمتنع تصوّر ثبوت الذات في العقل وهو معنى كونه مفهوما قبل ثبوته فيه أي مع ارتفاعه عنه، والسبب في ذلك أن رفع الذاتي هو رفع الذات بعينه فامتنع توهّم الانفكاك. (مخ، 71، 21)
-الذاتي الذي لا يدلّ على الماهية وإن لم يجز أن يكون أعمّ الذاتيات لكنه لا يجب أن يكون أخصّ منه لجواز أن لا يكون لتلك الماهية جزء هو أعمّ من سائر أجزائها بأن تكون مركّبة من أمور كلّها أو بعضها متساوية مع كونها أخصّ من البعض الآخر إذا لم يقم برهان على امتناع مثل هذا التركيب، ... وظهر لك بطلان ما