الخارج والعرض يستحيل أن يكون عين الأفراد الجوهرية، ولا شكّ أن اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات فالمعنيان المذكوران للصورة مختلفان بالماهية. (نور، 119، 28)
-الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات، فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شي ء أي بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا فلا يلاحظ حينئذ تغايرهما بل اتّحادهما كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان الماهية الإنسانية. فالجنس المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع وكذا النوع وكذا الفصل، وتؤخذ تارة بشرط لا شي ء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمّت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا اعتبرا موجودين متغايرين في العقل وقد تركب منهما ماهية الإنسان، فكل واحد من الجنس والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل بعضها على بعض. وقد تؤخذ لا بشرط شي ء فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن يعتبر اتّحادهما بحسب المطابقة لماهية واحدة وهذا هو الذاتي المحمول. (مو 3، 67، 5)
-إن قلت لا شكّ أن الصورة العقلية الإنسانية الحالّة في القوة العاقلة صورة جزئية معروضة لعوارض ذهنية باعتبار حلولها في نفس جزئية، ولذلك امتازت عن الصورة الإنسانية الحالّة في نفس أخرى، فكيف تكون كلّية مع كونها جزئية أيضا؟ قلت: لا منافاة لأن كلّيتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية طابقت الأمور الكثيرة، ومن ثمّة زيد في المطابقة شي ء آخر، وهو أن تلك الصورة المأخوذة من الحيثية المذكورة إذا فرضت في الخارج متشخّصة بتشخّص فرد من أفرادها كانت عين ذلك الفرد، ومن البيّن أن كلّيتها بهذا المعنى لا تنافي جزئيّتها من حيث أنها محفوفة بمشخّصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلّها، لا يقال كما أن الصورة العقلية تطابق أفرادها الخارجية كذلك كل واحد منها يطابقها لأن المطابقة لا تتصوّر إلّا بين بين، فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا لسائر الأفراد أيضا ضرورة اشتراكها في مطابقة أمر واحد، فيكون كل فرد كليّا بالمعنى الذي ذكرتموه لأنّا نقول ليست الكلّية عبارة عن المطابقة مطلقا، بل عن مطابقة ذات مثالية غير متأصّلة في الوجود لما هي ظلّ لها.
واعلم أن ما ذكر في تصوير المطابقة التي هي معنى الكلّية إنما يظهر في الكلّيات التي هي أنواع حقيقية فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكلّيات قيست إلى حصصها التي هي أفرادها الاعتبارية، فإنها أنواع حقيقية بالقياس إليها، أو جعل ما عدا المعنى المشترك بين أفرادها بمنزلة المشخّصات في التجريد عنها. (مو 6، 32، 7)