عدم الأمر الوجودي عن الموضوع القابل وهما المتقابلان بالعدم والملكة، أو عدمه مطلقا وهما المتقابلان بالإيجاب والسلب.
(تع، 174، 3)
-المشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما وجوديان أو لا، وعلى الأول إما أن يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أو لا فهما المتضادان، وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا. فإما أن يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة أو لا فهما السلب والإيجاب. واعترض عليه أوّلا بجواز كونهما عدميين كالعمى واللاعمى، وأجيب بأن العدم المطلق لا يقابل نفسه ولا العدم المضاف لاجتماعه معه والعدم المضاف لا يقابل العدم المضاف لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان. وأما العمى فهو انتفاء البصر عمّا هو قابل له. فإن أريد باللاعمى سلب انتفاء البصر فهو البصر بعينه والتقابل بحاله، وإن أريد سلب القابلية فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب. ورد ذلك بأن مفهوم اللاعمى أعمّ من كل واحد من سلب الانتفاء وسلب القابلية، وهذا المفهوم الأعمّ مقابل لمفهوم العمى في نفسه فقد ثبت التقابل بين العدمين. وثانيا بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم وليس داخلا في العدم والملكة ولا في السلب والإيجاب، إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منهما عدما للوجودي. وأجيب بأن المتقابلين مقيسان إلى محل واحد ولا شكّ أن عدم اللازم ووجود الملزوم متخالفان في المحل فلا تقابل بينهما، ورد بأن الكلام في وجود الملزوم لمحل وانتفاء اللازم عن ذلك المحل كوجود الحركة للجسم مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه، وعدل المصنّف (الإيجي) عن المشهور إلى قوله إما أن لا يكون أحدهما سلبا للآخر أو يكون تنبيها على أن المراد بالوجودي هاهنا ما لا يكون السلب جزء مفهومه فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني، أعني أن يكون أحد المتقابلين سلبا للآخر، ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب لأن مفهوم اللاعمى على الوجه الأعمّ لم يعتبر فيه قابلية المحل. وأما عدم اللازم مع وجود الملزوم فقد دخل في قسم المتضادين مع تصريحهم بأن الضدّين لا بدّ أن يكونا وجوديين. (مو 4، 91، 3) - المتقابلان تقابل التضاد كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد في زمان واحد، فإذا وجد فيه أحدهما امتنع به وجود الآخر، فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج. وكذلك المتقابلان تقابل التضايف كالأبوة والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة على مذهب من قال بوجود الإضافات في الخارج. وأما على مذهب من قال بعدمها مطلقا فالتقابل بينهما باعتبار اتّصاف المحل بهما، والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة