فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1207

من خواص الإنسان. وذلك الانتقال الفكري قد يكون لطلب علم أو ظنّ فيسمّى نظرا، وقد لا يكون كذلك فلا يسمّى به.

فالفكر جنس له وما بعده فصل. (مخ، 46، 17)

-النظر إذ به يحصل المطلوب، الذي هو إثبات العقائد الدينية، وقيل هو معرفة اللّه تعالى. (مو 1، 189، 1)

-كما أن الإدراك بالبصر يتوقّف على أمور ثلاثة: مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقّف على أمور ثلاثة: التوجّه نحو المطلوب وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة. واعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم وهو أن النظر اكتساب المجهولات من المعلومات، وحينئذ نقول لا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتّفق، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة إياه، ولا شكّ أيضا في أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت، بل لا بدّ هناك من ترتيب معيّن فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب، فإذا حصل لنا شعور ما بأمر تصوّري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل، فلا بدّ أن يتحرّك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسمّاة بمبادئه، ثم لا بدّ أيضا أن يتحرّك في تلك المبادئ ليرتّبها ترتيبا خاصّا يؤدّي إلى ذلك المطلوب.

فهناك حركتان مبدأ الأولى منهما هو المطلوب المشعور به بذلك الوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادئ، ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل، فحقيقة النظر المتوسط بين المعلوم والمجهول هي مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية. (مو 1، 201، 5)

-النظر أمر يطلب به البيان ولا يجامعه فلا يتّصف بما هو من صفات البيان. (مو 1، 206، 4)

-يجوز أن يوصف النظر بما هو من صفات ما وقع النظر فيه، ويحمل على هذا التجوّز ما وقع في كلامهم من أن هذا نظر جلي وذاك نظر خفي. (مو 1، 207، 3)

-نعني بالنظر ما يتضمّن مجموع علوم أربعة: الأول العلم بالمقدّمات المرتّبة، الثاني العلم بصحة ترتيبها، الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدّمات المعلومة صحّتها وصحّة ترتيبها، الرابع العلم بأن ما علم لزومه عن تلك المقدّمات كان صحيحا. ولا شكّ أن كل عاقل يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه العلوم الأربعة فلا بدّ من أن يحصل العلم بصحة المطلوب. (مو 1، 210، 3)

-الجدل هو المباحثة لإلزام الغير، والنظر هو الفكر ولا يلزم من كون الجدل منهيّا عنه كون النظر كذلك. (مو 1، 268، 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت