فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1207

الخصب للمراعي والعيش من حمير وكهلان مثل لخم وجذام وغسّان وطيّئ وقضاعة وإياد فاختلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم. ففي كل واحد من بيوتهم من الخلاف عند الناس ما تعرف. وإنما جاءهم ذلك من قبل العجم ومخالطتهم.

وهم لا يعتبرون المحافظة على النسب في بيوتهم وشعوبهم؛ وإنّما هذا للعرب فقط.

(مقد 2، 485، 6) - لم يكن لاطّراح العرب أمر النسب، وإنما كان لاختصاصهم بالمواطن بعد الفتح حتى عرفوا بها، وصارت لهم علامة زائدة على النسب يتميّزون بها عند أمرائهم. ثم وقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم، وفسدت الأنساب بالجملة وفقدت ثمرتها من العصبية فاطّرحت ثم تلاشت القبائل ودثرت، فدثرت العصبية بدثورها وبقي ذلك في البدو كما كان.

(مقد 2، 486، 13)

-إنّ العرب لا يتغلّبون إلّا على البسائط:

وذلك أنّهم بطبيعة التوحّش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر ويفرّون إلى منتجعهم بالقفر؛ ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة إلّا إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم.

فكل معقل أو مستعصب عليهم فهم تاركوه إلى ما يسهل عنه، ولا يعرضون له.

والقبائل الممتنعة عليهم بأوعار الجبال بمنجاة من عبثهم وفسادهم؛ لأنّهم لا يتسنّمون إليهم الهضاب، ولا يركبون الصعاب، ولا يحاولون الخطر. وأمّا البسائط متى اقتدروا عليها بفقدان الحامية وضعف الدولة فهي نهب لهم وطعمة لأكلهم، يرددون عليها الغارة والنهب والزحف لسهولتها عليهم، إلى أن يصبح أهلها مغلّبين لهم، ثم يتعاورونهم باختلاف الأيدي وانحراف السياسة، إلى أن ينقرض عمرانهم. (مقد 2، 513، 4)

-إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة، والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحّش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمّة والمنافسة في الرئاسة؛ فقلّما تجتمع أهواؤهم. فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم، فسهل انقيادهم واجتماعهم. وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس. (مقد 2، 516، 1)

-إنّ العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك:

والسبب في ذلك أنّهم أكثر بداوة من سائر الأمم، وأبعد مجالا في القفر، وأغنى عن حاجات التلول وحبوبها لاعتيادهم الشظف وخشونة العيش، فاستغنوا عن غيرهم؛ فصعب انقياد بعضهم لبعض لإيلافهم ذلك وللتوحّش؛ ورئيسهم محتاج إليهم غالبا للعصبية التي بها المدافعة، فكان مضطرا إلى إحسان ملكتهم وترك مراغمتهم، لئلا يختلّ عليه شأن عصبيّته، فيكون فيها هلاكه وهلاكهم. وسياسة الملك والسلطان تقتضي أن يكون السائس وازعا بالقهر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت