فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1207

ضيم أو تصيبهم هلكة. (مقد 2، 484، 1) - الغلب إنما يكون بالعصبية. (مقد 2، 489، 8)

-ثمرة الأنساب وفائدتها إنما هي العصبية للنّعرة والتناصر، فحيث تكون العصبية مرهوبة ومخشية والمنبت فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى.

وتعديد الأشراف من الآباء زائد في فائدتها. فيكون الحسب والشرف أصليين في أهل العصبية لوجود ثمرة النسب.

وتفاوت البيوت في أهل الشرف بتفاوت العصبية؛ لأنه سرّها. (مقد 2، 491، 18) - غلط أبو الوليد بن رشد لما ذكر الحسب في كتاب الخطابة من تلخيص كتاب المعلم الأوّل: «و الحسب هو أن يكون من قوم قديم نزلهم بالمدينة» ، ولم يتعرّض لما ذكرناه. وليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلهم بالمدينة إن لم تكن له عصابة يرهب بها جانبه وتحمل غيرهم على القبول منه؟ فكأنه أطلق الحسب على تعديد الآباء فقط. مع أن الخطابة إنما هي استمالة من تؤثر استمالته وهم أهل الحل والعقد. وأما من لا قدرة له البتّة فلا يلتفت إليه ولا يقدر على استمالة أحد ولا يستمال هو.

وأهل الأمصار من الحضر بهذه المثابة.

إلا أن ابن رشد ربي في جيل وبلد لم يمارسوا العصبية ولا أنسوا أحوالها؛ فبقي في أمر البيت والحسب على الأمر المشهور من تعديد الآباء على الإطلاق، ولم يراجع فيه حقيقة العصبية وسرّها في الخليقة. (مقد 2، 493، 12)

-إنّ العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه؛ وقدمنا أن الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض؛ فلا بدّ أن يكون متغلّبا عليهم بتلك العصبية، وإلا لم تتمّ قدرته على ذلك.

وهذا التغلّب هو الملك، وهو أمر زائد على الرئاسة؛ لأن الرئاسة إنما هي سؤدد وصاحبها متبوع، وليس له عليهم قهر في أحكامه؛ وأما الملك فهو التغلّب والحكم بالقهر. وصاحب العصبية إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها؛ فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتّباع ووجد السبيل إلى التغلّب والقهر لا يتركه لأنه مطلوب للنفس. ولا يتمّ اقتدارها عليه إلا بالعصبية التي يكون بها متبوعا. فالتغلّب الملكي غاية للعصبية كما رأيت. (مقد 2، 499، 7)

-التغلّب الملكي غاية العصبية. (مقد 2، 500، 17)

-إنّ الملك هو غاية العصبيّة وإنّها إذا بلغت إلى غايتها حصل للقبيلة الملك، إمّا بالاستبداد أو بالمظاهرة على حسب ما يسعه الوقت المقارن لذلك. وإن عاقها عن بلوغ الغاية عوائق كما نبيّنه وقفت في مقامها إلى أن يقضي اللّه بأمره. (مقد 2، 500، 17)

-إذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية فضلا عن المطالبة.

(مقد 2، 501، 18)

-المذلّة والانقياد كاسران لسورة العصبية وشدّتها؛ فإن انقيادهم ومذلّتهم دليل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت